حيدر حب الله

98

شمول الشريعة

التي وقعت وتقع وستقع إلى ما بعد يوم القيامة ، والآية الكريمة لا تفيد فقط اشتمال القرآن على هذا ، بل بيانه له ، والالتزام بمثل هذا اللازم قد يدّعى بأنّه غير معقول إطلاقاً ، ومن ثم فلابدّ من فهم « كلّ شيء » بما يخرج هذا العنوان عن الشموليّة المطلقة ، وحيث إنّ المراد بكلّ شيء بعد إلغاء الكليّة المطلقة غير واضح لنا ، فنأخذ بكلّ ما يثبت كونه قدراً متيقّناً . من هنا ، نجد أنّ السياق ومناسبات الحكم والموضوع وطبيعة ما يظهر عقلائياً من القرآن . . ذلك كلّه يفرض أنّ الكلّية هنا بملاحظة الهداية والإرشاد وتقريب الإنسان نحو الله سبحانه وما فيه صلاحه وكماله من هذه الجوانب ، تماماً كما لو قال شخص يضع كتاباً في الكيمياء : إنّ هذا الكتاب فيه تبيان كلّ شيء ، فإنّ المناسبات تستدعي إرادته الشموليّة بملاحظة الكيمياء ، لا مطلق العلوم والمعارف البشريّة ، ولهذا وجدنا العديد من المفسّرين - خاصّة بين المتأخّرين منهم « 1 » - يميلون لجعل المعارف القرآنيّة منحصرةً في دوائر الهداية دون أن تمنع عن التعرّض لعلومٍ اخَر هنا وهناك . بعد هذا كلّه ، ينبغي أن يثبت لنا أنّ « الشيء » هنا المراد تعلّق الكلّية « كل » به ، ما هو ؟ وذلك من دليلٍ آخر خارج الآية نفسها ولو كان حافّاً بها ، فلو أثبتنا أنّ الشأن الذي تصدّى له القرآن الكريم هو البرنامج الحياتي والأخروي للإنسان بتمام الأبعاد الوجوديّة لهذا الكائن البشري ، فإنّ الآيتين هنا ستثبتان أنّ القرآن استوعب كلّ ما يتصل بهذا الجانب ، أما لو أنّنا أثبتنا أنّ الدليل يدلّ على تصدّي القرآن لتوضيح الجانب الروحي والخلقي للإنسان - مثلًا - فإنّ الشموليّة لن تفيد في بعض الجوانب السياسيّة وهكذا . وهذا ما يُنتج عدم قدرة هذه الآيات هنا على البتّ بنفسها في هذا الموضوع ، فلا يُستدلّ بها لوحدها ، وإنّما تحتاج لمُعينات خارجيّة أو حافّة .

--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : النحاس ، معاني القرآن 4 : 101 ؛ وجامع البيان 14 : 211 ؛ وتفسير السمرقندي 2 : 287 ؛ وتفسير ابن أبي زمنين 2 : 415 ؛ والجصاص ، أحكام القرآن 3 : 246 ؛ وتفسير الثعلبي 6 : 37 ؛ وتفسير الميزان 12 : 324 - 325 ؛ وابن إدريس الحلي ، المنتخب من تفسير القرآن 2 : 59 ؛ وتفسير الواحدي 1 : 352 ؛ وتفسير السمعاني 3 : 195 ؛ والتفسير الكبير 20 : 99 ؛ وتفسير البحر المحيط 5 : 511 ؛ ومغنية ، التفسير الكاشف 4 : 543 ، و 6 : 61 ، 225 ؛ وتفسير إرشاد العقل السليم 5 : 135 ؛ ومحمّد باقر الحكيم ، تفسير سورة الحمد : 61 - 62 ؛ و . .