حيدر حب الله

71

شمول الشريعة

تفصيليّة للكثير من الأشياء ، وهذا ما يقرّ به الأغلب تقريباً ، ونصوص السنّة الثابتة لا تكاد تفي بالكثير من الوقائع إلا عبر نظام العنوان الثانوي تارةً وفكرة العمومات أخرى ، وسيأتي أنّ هاتين الفكرتين وأمثالهما هل تنتج تشريعاً شاملًا أو تنتج مبادئ تشريعيّة شاملة ؟ وما هو الفرق بينهما ؟ ولك أن تنظر في حال الفقهاء المتأخّرين ، كيف أنّهم اضطرّوا لإيكال بعض الأمور لوليّ الأمر أو غيره لمتابعة بعض التفاصيل القانونيّة باسم الحكم الولائي أو غيره ، والتي شعروا معها - وسنرى مديات صدق شعورهم هذا - أنّ العمومات والعناوين العامّة لا تكفي لوحدها هنا . وهذا كلّه يعني أنّ حسم دعوى أنّ النصوص متعرّضة لجميع هذه التفاصيل تعرّضاً قانونيّاً ، يحتاج لتجاوز بعض العقبات التي سوف نراها في الفصلين القادمين إن شاء الله ، وهذا ما يدفعنا هنا لاعتبار هذا الجواب جواباً تقديريّاً معلّقاً على ما سيأتي . 7 - التجربة الفقهيّة دليلًا على الاستيعاب القانوني قد يمكن بناء استدلال من نوعٍ آخر هنا لا يعتمد على قياس افتراضي لنسبة وطاقة النصوص على استيعاب الوقائع ، كما كانت الحال مع الدليل السابق ، بل يعتمد على التجربة الفقهيّة التاريخية في سيرورتها المتواصلة عبر الزمن ، وذلك أنّه من الممكن أن يطرح أحدٌ مقاربةً من هذا النوع ، فيقول بأنّ جميع الوقائع المتغيّرة والحادثة قد تمكّن الفقه من تقديم فتاوى فيها ، ومن ثمّ فهذا دليلٌ حاسم على أنّ الشريعة الإسلاميّة تغطّي تمام الوقائع ، وبتعبير آخر : لماذا نذهب خلف مقاربات عقليّة محضة ولا نستند إلى مقاربة عقلانيّة قائمة على التجربة التاريخيّة ، والتي تدلّنا على أنّ الفقه كان دائماً ذا قدرة على تقديم أجوبة على كلّ المتغيرات والمستجدّات ؟ فهذا خير دليل وقوعي متحقّق على استيعاب الشريعة ، وإلا لما أمكن للفقه الإسلامي أن يتمدّد ليستوعب كلّ هذه المساحات الهائلة . إلا أنّ هذه المحاولة العقلانية التاريخية تقع في خلط كبير بين الشريعة بوصفها واقعاً قانونياً منزلًا من عند الله وبين الشريعة الظاهريّة التي تنتجها التجربة الفقهيّة ، فنحن لا نبحث في إمكانات الأحكام الظاهريّة القائمة على الأصول العمليّة والعدميّة وغيرها على تقديم أجوبة ،