حيدر حب الله

72

شمول الشريعة

بل نبحث في أصل الشريعة ، وهل هي بالفعل قد تصدّت لشيء من هذا القبيل ، حتى لو لم نصل إليه أجرينا الأصول العملية والعدميّة مثلًا ؟ هذا يعني أنّ الصورة يجب أن تكون مقلوبة تماماً ، ففي البداية علينا أن ننظر في واقع الشريعة لنرى هل يوجد دليل مستقلّ على شموليّتها القانونيّة ؟ ومن هناك نذهب خلف التجربة الفقهيّة لنرى مديات صحّتها في منطلقاتها التي افترضتها والتي على أساسها قامت بتقديم أجوبة عن كلّ شيء ، فلو أنّ الفقه الإسلامي اقتنع منذ البداية بأنّ الشريعة غير مستوعبة لتمام الوقائع لما وجدناه يذهب خلف الأصول العدمية والعملية وغيرها بهذه الطريقة ، بل لرأيناه يقرّ - وبكلّ أريحيّة - بأنّ المورد الفلاني لم أجد فيه حكماً ، ومن ثم فلا دليل على وجود قانون إلهي فيه أصلًا ، ممّا سيدفع الفقيه لإنشاء قانون بشري في هذا المورد ، بعد استخدام أصل عدم الجعل الإلهي ، وهذا يعني أنّ آليّات الفقه هي التي يجب أن تخضع لإثبات فكرة شموليّة الشريعة وليس واقع التجربة الفقهيّة القائم على مصادرة شموليّة الشريعة هو الذي يمكنه أن يكون دليلًا لمصلحة الشمول ، إذ يبدو حالك هنا وكأنّك تريد من تجربة الفقه القائمة على فرضيّة الشمول وذهنيّته أن تُثبت الشمول نفسه ، وهذا غير صحيح منطقيّاً ، إلا في حالة واحدة ، وهي قدرة النصوص والأدلّة المحرزة - عبر مقاربة محايدة - على إثبات الأحكام ونسبتها لله في كلّ الوقائع ، وهذا ما سوف نبحثه بالتفصيل عند الحديث عن إشكاليّة المستجدّ والقديم والثابت والمتغيّر في الفصول الآتية . بل إنّ تجربة الاجتهاد الإسلامي المتأخّرة تكاد تكون شهادة لصالحنا هنا ؛ فعندما توكل الأمور لنظر وليّ الأمر ليسُنّ القوانين ، فهذا نوعٌ من إدراك الثغرة القائمة ، وسوف نقف بالتفصيل مع الجدل القائم بين أنصار هذا النوع من قراءة الأمور وبين أنصار الفقه المدرسي الذين يصرّون على أنّ نظام الشريعة بنفسه قادر على تقديم أجوبة قانونيّة . 8 - برهان الحاجة للوحي والنبوّات ، توحيد المعطيات يقف هذا البرهان هنا على ركيزة أساسيّة هي التي استخدمت لإثبات ضرورة النبوّات والحاجة للوحي في الثقافة الدينية الكلاميّة المدرسيّة ، وسوف أقوم بصياغة هذا البرهان على طريقتي من خلال عنصرين :