حيدر حب الله
62
شمول الشريعة
بالوجوب ، فنحن لا نريد من الإرادة تلك المتضمّنة في ظرف جعله الوجوب على العباد ، أو في ظرف العلم بعدم خلوّ شريعته عن حكم في حقّنا ، بل نريد إرادةً لم يجعل المولى - لسببٍ أو لآخر - حكماً على وفقها على العباد ، والسؤال : ما هو الدليل على أنّ هذه الإرادة كافية في اعتبار وجود حكم شرعي في موردها ؟ وبهذا يكون كلام الخراساني في مرحلة البعث والإنشاء كافياً ، ولا تهمّنا تسمياتهم للملاك والإرادة بأنّها روح الحكم ، فإنّهما روح الحكم الذي تمّ جعله أو عُلم بجعله ولو لم يصلنا الخطاب ، لا أنّهما بذاتهما يشكّلان جوهر الحكم الشرعي لوحدهما ، ولو لم يكن هناك جعلٌ وصدور . ولعلّ نظام هذا البحث وهذه الطريقة في المعالجة نوع من الخلط عندهم بين الحقيقي والاعتباري . الجواب الثالث : إنّ المفروض أنّ الكلام هو في الحُسن والقبح الذاتيّين في الأفعال ، وليس في المصالح والمفاسد ، فإذا بنينا على التمييز بين هذين الأمرين - ويظهر من المحقّق الخراساني والشيخ لاريجاني ذلك - فسيصبح من الخطأ حديث لاريجاني عن فكرة الحسن والقبح بعد الكسر والانكسار ؛ لأنّ المفروض أنّ الحسن والقبح في الفعل ذاتيٌّ ، بينما الكسر والانكسار فيه يُلحق به عنواناً عارضاً يتصل بشكل أكبر بالمصالح والمفاسد ، وهذا يعني أنّ ما قاله الخراسانيٌّ صحيح ؛ فإنّ الفعل بعد الكسر والانكسار يظلّ حسناً ، لكنّ المزاحمات تمنع عن إرادته ، وهذا هو ما يريده الخراساني من ملاحظته بالضبط ، إلا إذا قيل بأنّ المراد من ذاتية الحسن والقبح هي ذاتيّته بالنسبة للفعل بوصفه جزئيّاً حقيقيّاً لا لعنوانه ! وبهذا يظهر أنّ ملاحظة الخراساني النقديّة على توظيف قانون الملازمة هنا صحيحة ، وإيرادات لاريجاني غير دقيقة . الملاحظة الثانية : إنّ الإرادة التشريعيّة تقع على موازاة ومضاهاة الإرادة التكوينيّة ، غاية ما في الأمر أنّ التكوينية تتعلّق بفعل النفس ، والتشريعيّة تتعلّق بفعل الآخرين ، وهنا ننظر في الحسن فإنّه تارةً يكون لزوميّاً بحيث يدفع الإرادة التكوينية للتعلّق به وتحريك العضلات نحوه ، وأخرى لا يكون لزوميّاً ، بحيث لا يكون كذلك ، وإذا كانت الإرادة التشريعيّة على وزان التكوينيّة ، فهذا يعني أنّه في مورد الحسن غير اللزومي لن تكون هناك إرادة تشريعيّة لزوميّة ؛ لأنّ المفروض أنّ الإرادة التشريعية اللزومية هي التي بحيث لو وصلت للعبد لحرّكته نحو الفعل لزوماً ، والمفروض هنا هو العكس ، فلا تنبعث في نفس الآمر هنا إرادة لزوميّة ، والإرادة