حيدر حب الله
45
شمول الشريعة
الأمنيّة والتكتيكات العسكريّة والعلاجات الطبيّة والوقاية الصحيّة سوف تكون برمّتها ضمن ما تجمعه الشريعة ، بمعنى أنّ الشريعة لا تقول فقط : يجب عليكم وضع علاجات للأمراض الجسديّة ، بل تقوم بنفسها بوضع هذه العلاجات ؛ لأنّها مما يحتاجه الناس مثلًا . إذن ، مفهوم الجامعيّة في نفسه غير واضح ما لم يكن واضحاً لدينا متعلّق هذه الجامعيّة ، ومن الواضح أنّ الحدّ الأدنى المطروح في مفهوم الجامعيّة هو ما يكون بملاحظة أفعال العباد وسلوكيّاتهم ، ولهذا عبّر عن النظريّة في مواضع اخَر بأنّها تعني عدم خلوّ الواقعة من حكم ، وسوف نعتبر هذا المقدار هو مركز البحث ، ومن ثمّ فقد تسوقنا الأدلّة لما هو أوسع من هذه الجامعيّة أو تدفعنا لتقليص هذا المستوى منها . الأمر عينه يأتي في مفردة الشمول أو الشموليّة التي تُطلق وصفاً على الشريعة ، وهذا واضح . أمّا مفردة الكمال ، فسوف يأتي بحثُها بالتفصيل عند عرض الأدلّة القرآنيّة ، وسوف نحدّد موقفنا من هذه المفردة ، لكنّ المطروح في أدبيّات القائلين بنظريّة الشمول هو أنّ كمال الشريعة يساوي شموليّتها بالمعنى المتقدّم في الحدّ الأدنى ، وأنّ الشريعة التي لا تكون جامعةً شاملة لن تكون كاملة تلقائيّاً ، وهذا يعني أنّ أحد عناصر كمال الشريعة هو استيعابها لأفعال البشر والوقائع النازلة بهم ، وسيأتي التعليق على هذا الكلام . 4 - مفاهيم ذات صلة إنّ مفهوم شمول الشريعة يتطلّب في نفسه سلسلة مفاهيم ونتائج تلقائيّة ، نعتبرها هنا مفاهيم ذات صلة ، مثل : أ - فقه النوازل أو فقه مستحدثات المسائل : فهذا الفقه على صلة وثيقة بقانون الشمول ؛ لأنّ رجوع الفقيه للنصوص بهدف الحصول على إجابات للوقائع النازلة هو أمرٌ متفرّع - بدرجةٍ ما - على عقيدته بأنّ هذه النصوص تريد أن تحكي عن هذه الوقائع أيضاً ، وإلا لكانت آليّات البحث مختلفة تماماً . لكنّ هذا لا يعني أنّ قانون الشمول هو نفسه فقه المسائل المستحدثة ، بل هو أحد أصول فقه المستحدثات ، فهذا الفقه يقوم على قانون الشمول لا أنّه يضع إجابة عن السؤال المركزي في