حيدر حب الله
39
شمول الشريعة
أحد الأعمدة هناك هو مفهوم العناوين الثانوية ، فإذا لم يكن الحكم الثانوي مندرجاً ضمن مفهوم الحكم في قانون الشمول ، فإنّه سيشكّل معضلة للفكر المدرسي في الفقه الإسلامي . 1 - 2 - الحكم من حيث المراتب والدرجات من المعلوم للباحثين في مجال أصول الفقه الإسلامي أنّ الحكم افترضت له مراحل ودرجات ، أبرزها : 1 - مرتبة روح الحكم التي تقوم على وعي المولى للمصلحة وإرادته لتحقيقها من خلال الفعل في الخارج . وهذه المرتبة اعتبرها مثل الشيخ صادق لاريجاني داخلةً في سياق البحث « 1 » ، وهو ما يلوح من بعض أدلّتهم القادمة ، إلا أنّ الصحيح أنّ لدينا ثلاث جهات هنا : أ - علم المولى - ونحن نتكلّم هنا قياساً على المولى العرفي - بالمصلحة والمفسدة في الفعل الفلاني ، ومن الواضح أنّ هذا لا علاقة له بشمول الشريعة ، فإنّ المنكرين للشمول يقرّون بأنّ الله يعلم بكلّ شيء ، ومجرّد علمه لا يعني أنّه صاغ هذا العلم في قوالب قانونيّة بعثها للبشر وأنزلها للأنبياء . ب - حبّه لصدور هذا الفعل من العبد ، وشوقه لذلك ، وهذه المرتبة لوحدها لا تعني شمول الشريعة ؛ لنفس السبب المتقدّم . ج - إرادته لصدور الفعل بمعنى إضافي ، وهو أنّنا لو تأكّدنا من مكانٍ آخر أنّه بالفعل يريد منّا ذلك ويطلبه ، فهذا يمكن تصوّر الشمول فيه ، لكنّ هذا مجرّد فرض نظري ؛ لأنّ هذه الإرادة إذا لم تنكشف للعباد من خلال الأنبياء والأولياء والشريعة والنصوص ونحو ذلك ، فكيف يمكن معرفتها ؟ إنّ الانكشاف هنا هو العنصر الأساس في القضيّة ، وليس واقع هذه الإرادة ، فإذا لم ينكشف الأمر بحيث يصدق نتيجة هذا الانكشاف أنّ الله كشف لعباده إرادته الفعل الفلاني منهم ، فإنّ هذا لا يصحّ جعله مُصْدِرَاً لشريعة شاملة لكلّ مرافق الحياة . وبهذا يظهر إنّ إطلاق القول بأنّ مرتبة روح الحكم كافية في تحقّق قاعدة الشمول ، غير صحيح ، بل العبرة بقرار الكشف والانكشاف والذي عادةً ما لا يكون بمعزلٍ عن المرتبة الثالثة
--> ( 1 ) انظر : صادق لاريجاني ، قاعدة نفي الخلوّ ، مجلّة بجوهشهاي أصولي ، العدد 7 : 169 .