حيدر حب الله
37
شمول الشريعة
سلوكهم المادي ، أي في حركات أبدانهم ، وليس لها علاقة بحالاتهم النفسيّة إلا لضرورة ، فهل الشريعة الشاملة مماهية لهذه النسخة من القوانين أو أنّها تستوعب الأحكام الأخلاقيّة المتصلة بباطن الإنسان وتضع مواقف للظواهر الروحية والنفسيّة كالحسد والحقد والعُجب وغير ذلك ؟ هذا السؤال يفتح على علاقة الشريعة بالأخلاق ؛ فإذا فصلنا بينهما ظهر لنا اختصاص الأخلاق بالحياة الباطنيّة للأفراد ، بينما بدا القانون وكأنّه يتعامل معهم بوصفهم موجودات ماديّة . إلا أنّ ما نراه الأصحّ في تناول القضيّة هنا ، هو أن نطرحها على مستوى أعمّ من الظاهر والباطن ، ومن ثمّ يصبح المراد من الحكم أعمّ من القوانين الإلزاميّة والتوجيهات الأخلاقيّة والروحيّة ، فالوحي النازل من السماء هل جاء لتنظيم حياة الإنسان على مستوى الماديات أو على مستوى الروح والنفس أيضاً ؟ وهل الشريعة تحمل في طيّاتها توجيهات سلوكية روحيّة كاملة بحيث لا نحتاج لعلماء التصوّف والعرفان والنفس والرياضات الروحيّة لكي يمنحونا توجيهات وبرامج ، بل يكون مرجعنا ليس تجربتهم البشريّة وإنّما النصّ الديني أو لا ؟ يشار أخيراً إلى أنّ مسألة العلاقة بين الفقه والأخلاق مسألة شائكة ، ومسألة الموقف من النصوص التي سمّيت بالأخلاقية هي مسألة مهمّة أيضاً ، نتركها لمجالٍ آخر . 1 - 1 - 6 - الحكم من حيث هو شرعيّ ( إلهيّ ) وغير شرعي أقصد من هذا العنوان أنّ المراد بالحكم الذي لا تخلو واقعة منه هو الحكمُ الإلهي المجعولُ من الله تعالى ، وهذا واضح من فكرة شمول الشريعة السماويّة ، إلا أنّ الكلام في أنّ إحالة الشريعة على مرجعيّة قانونيّة أخرى - لو حصل - والأمر بإطاعتها ، هل يعني أنّ أحكام تلك المرجعيّة هي حكم شرعي إلهي مجعول من الله تعالى ، كما يذهب إليه بعض الباحثين المعاصرين « 1 » - وسيأتي التعرّض لنظريّته - ومن ثمّ نستطيع أن نضمّ أحكامها إلى أحكام الشريعة ، ونعتبر أنّ الشريعة شاملة لكلّ مرافق الحياة أو أنّ دعوى شمول الشريعة يُقصد منها الأحكام التي جاءت بها الشريعة ونصّت عليها سواء كانت معروفة بعضها من قبل أو لا كما
--> ( 1 ) انظر : أبو القاسم عليدوست ، فقه ومصلحت : 213 .