حيدر حب الله
34
شمول الشريعة
لا ، فالأوّل مجرى قاعدة الاحتياط ، والثاني مجرى قاعدة التخيير « 1 » . فإنّ هذا معناه أنّهم حصروا جميع الوقائع الحاصلة أمام الإنسان ضمن أربع حالات ، ومن ثمّ فلا توجد واقعة لا تدخل ضمن أصالة البراءة أو الاحتياط أو التخيير أو الاستصحاب ، فكلّ واقعة لها - بالبتّ العقلي - حكمٌ ظاهري في هذه الحال . طبعاً إذا كنّا نبحث بمنظارٍ آخر في الموضوع ، وهو منظار التمييز بين الأمارة والأصل من زاوية أنّ الأصل العملي لا يعطيني حكماً بل يقدّم لي وظيفةً عمليّة ، أو قلنا بأنّ بعض الأصول هي أحكامٌ عقليّة فقط وليست مجعولاتٍ شرعيّة ، فهذا يعني أنّ الشريعة الظاهريّة لم تغطّ كلّ الوقائع ، بل بعضها . ومهما يكن ، فإنّ طرح قضيّة الشمول القانوني على مستوى الحكم الظاهري أمرٌ ممكن ، ولا مانع منه ، لكنّ الذي نهدفه هنا هو الشريعة الواقعيّة ، فلسنا بصدد الحديث عن أنّ الحكم الظاهري شامل أو لا ، بل نحن بصدد الحديث عن قضيّة أكثر عمقاً وأسبقيّةً وتقدّماً في المراحل ، وهي واقع الشريعة من حيث كونها شملت وقائع الحياة أو لا ، بل هذا البحث في جوهره سيترك أثراً - كما سوف نرى ، خاصّةً في آخر الكتاب عند طرح نظريّتنا الخاصّة - على طبيعة فهمنا للأحكام الظاهريّة والأصول العمليّة ومساحتها وكيفيّة تناولها ، فانتظر . 1 - 1 - 3 - ( الحكم ) من حيث هو مولويّ وإرشادي تحدّث عن هذه النقطة العلامة الشعراني ، حين قال : لا يجوز خلوّ واقعة عن حكم . . ولا بدّ أن يكون الحكم ههنا أعمّ من الحكم المولوي أو الإرشادي ؛ فإنّ معرفة الله تعالى لها حكم وهو الوجوب ؛ لحسنها الذاتي ، لكن ليس وجوبه مولويّاً ، وكذلك ملازم المحرّم له حكم البتّة ، وليس حكمه الوجوب والاستحباب وغيرهما إلا الحرمة ، ولكنّ حرمته إرشاديّة ، ومقدّمة الواجب واجبة بالوجوب الإرشادي ، وكذلك الإطاعة واجبة إرشاداً « 2 » . والذي يبدو أنّ الشعراني أراد أن يجمع الأوامر المولويّة والإرشاديّة معاً ، بحيث لا يقال بأنّ كلّ الوقائع لها حكم مولوي بالضرورة ، بل الأمر يعمّ الأوامر الإرشاديّة .
--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 25 - 26 . ( 2 ) المدخل إلى عذب المنهل : 235 .