حيدر حب الله

33

شمول الشريعة

التجريدي الافتراضي الذي أغرق الشيخ لاريجاني بالتحليل ، فلا يهمّني ما إذا كانت الشريعة قد وضعت لكلّ واقعة حكماً وضعيّاً ، بل يهمّني أن تكون قد وضعت حكما تنظيميّاً قادراً على أن يدير الواقعة نفسها ليوصل الإنسان من خلاله إلى الغايات المنشودة في الحياة ، بلا مرجعيّة قانونيّة أخرى ، مهما كانت نوعيّة هذا الحكم . 1 - 1 - 2 - الحكم من حيث هو واقعيّ وظاهري هل يمكن صياغة مفهوم الشمول على أساس الحكم الظاهري والواقعي معاً ، فنقول : ما من واقعة إلا ولها حكمٌ واقعي ، ونقول أيضاً : ما من واقعة إلا ولها حكمٌ ظاهري ؟ بناء على وجود حكم واقعي وظاهري ، وأنّ هذه الثنائية هي في نفسها ثنائيّة واقعيّة . من الواضح أنّ منظور الباحثين في هذا الملفّ هو الشريعة الواقعيّة ، وهذا جليّ من خلال تتبّع الكلمات ، ولا تجدهم ناظرين للحكم الظاهري ، ولعلّ السبب في هذا أنّهم يعتبرون أنّ الأحكام الظاهريّة لها قدرة تغطية وقائع الحياة ، انطلاقاً من تعميم مفهوم الحكم الظاهري للأمارات والأصول العمليّة معاً من جهة ، والأخذ بالتقسيم الحاصر عقلًا للأصول العمليّة من جهة ثانية ، وفق ما طرحه الشيخ الأنصاري في مقدّمات الفرائد ، فإنّ هذه القسمة الحاصرة ، عندما تُضمّ أيضاً إلى الأمارات ، تجعل الحكم الظاهري شاملًا لكلّ مرافق الحياة ، ومن ثم يغدو أمره واضحاً ؛ ولهذا لم يتناولوه بالبحث هنا . دعونا نوضح الأمر أكثر ، فعندما يقول بعض الأصوليّين على لسان الشيخ مرتضى الأنصاري ( 1281 ه - ) النصَّ الآتي : اعلم أنّ المكلّف إذا التفت إلى حكمٍ شرعيّ ، فإمّا أن يحصل له الشكّ فيه ، أو القطع ، أو الظنّ . فإن حصل له الشكّ ، فالمرجع فيه هي القواعد الشرعيّة الثابتة للشاكّ في مقام العمل ، وتسمى بالأصول العمليّة ، وهي منحصرة في أربعة ؛ لأنّ الشكّ إمّا أن يلاحظ فيه الحالة السابقة أم لا ، وعلى الثاني فإمّا أن يمكن الاحتياط أم لا ، وعلى الأول فإمّا أن يكون الشكّ في التكليف أو في المكلّف به . فالأوّل مجرى الاستصحاب ، والثاني مجرى التخيير ، والثالث مجرى أصالة البراءة ، والرابع مجرى قاعدة الاحتياط . وبعبارة أخرى : الشك إما أن يلاحظ فيه الحالة السابقة أو لا ، فالأوّل مجرى الاستصحاب ، والثاني إما أن يكون الشك فيه في التكليف أو لا ، فالأوّل مجرى أصالة البراءة ، والثاني إما أن يمكن الاحتياط فيه أو