حيدر حب الله

249

شمول الشريعة

توجيهات أخلاقيّة . هذا الانطباع الذي نكوّنه من مراجعة التجربة الفقهية والنصوصيّة ، مقارنة بنوع الوقائع وحجم مساحة التقنينات المعاصرة ، يُضعف من ثقتنا بالنصوص الحديثيّة التي تريد أن تقنعنا بأنّ القرآن والسنّة فيهما كلّ صغيرة وكبيرة ؛ إذ يبدو هذا الكلام بالنسبة إلينا مجرّد شعارات طوباويّة أو مقولات غنوصيّة غير مفهومة . هذه هي المقاربة العقلانيّة الأقوى في هذا السياق - وهي مقاربة خارج / دينية ، تعتمد المراقبة الخارجيّة والتتبّع المحايد ، ولا تُسقط على نفسها مقولات أيديولوجيّة - إلى جانب مقاربة استحالة التناسق بين الثابت والمتغيّر ، وسوف نقف كثيراً عند هذه الأفكار في الفصول اللاحقة ، لنتبيّن مديات صحّتها ودقّتها ، لكنّنا في الجملة نؤمن بجدّيّة هذا الطرح ، وتأثيره على القناعات المتصلة بالنصوص الحديثيّة بدرجةٍ ما . نتائج البحث في مرجعيّة الحديث في تأصيل نظريّة الشموليّة القانونيّة بعد هذه الجولة في النصوص الحديثيّة ( السنّة الشريفة ) في قضيّة الشموليّة ، وصلنا إلى مرحلة لملمة النتائج ، لمعرفة ما الذي توصّلنا إليه ، ويمكنني إيجاز الأمر على الشكل الآتي : 1 - لقد كان توصيفُ العلماءِ النمطيُّ للمشهد الحديثي المنتصر للشموليّة قائماً على الكثرة والتواتر ، حيث نجد بعضهم يعبّر عن النصوص الدالّة على قاعدة الشمول ونفي الخلوّ بأنّها متواترة « 1 » ، فيما يعبّر آخرون عنها بأنّها كثيرة مستفيضة « 2 » ، ويصفها فريق ثالث بأنّها مستفيضة « 3 » . إلا أنّنا بعد سلسلة المناقشات التي سبقت في مرحلَتَي : المقاربة التفصيليّة والإجماليّة ، لم نجد ما هو دالّ بشكلٍ مقنع على الشموليّة ، عدا حوالي عشرة روايات فقط ، بينها أربع تقريباً معتبرة

--> ( 1 ) انظر : المجلسيّ الأوّل ، روضة المتقين 6 : 48 ؛ والحرّ العاملي ، الفوائد الطوسيّة : 406 ؛ والأمين الأسترآبادي ، الفوائد المدنيّة : 403 ؛ والرازي ، هداية المسترشدين 1 : 85 ؛ والإصفهاني الغروي ، الفصول الغرويّة : 406 - 407 ؛ والخراساني ، كفاية الأصول : 469 . ( 2 ) انظر : مهدي النراقي ، جامعة الأصول : 62 . ( 3 ) انظر : البحراني ، الحدائق الناضرة 1 : 45 .