حيدر حب الله
232
شمول الشريعة
الفراغ التشريعي الواقعي ، غايته في عصرنا ، أي ما قبل ظهور الإمام المهدي ، أو أنّها تفرض نسخ حكم شرعيّ واقعيّ هو يشملنا الآن مهما كان مصدره ، ولعلّ السيد الخوئي يقبل بأحد هذين اللازمين . وهذا كلّه يغاير فكرة أنّ بعض الأحكام تصبح فعليّةً في عصر ظهور الإمام المهدي نتيجة تحقّق ظروف موضوعيّة تخرجها من مرحلة الإنشاء إلى مرحلة الفعليّة ، فهذا أمرٌ آخر تماماً ، ولا علاقة له ببحثنا لو ثبت شيء من هذا القبيل . ب - نصوص العفو وتأصيل منهج الاجتهاد العفوي ، المقاربة الإخباريّة يظهر من بعض علماء الإخباريّة ، مثل المحدّث البحراني والفيض الكاشاني ، أنّهم يستخدمون هذه النصوص لإثبات أنّ مسالك الأصوليّين في البحث عن بعض القضايا التي لا وجود لها في النصوص . . للبحث عنها عبر العقل والاستلزامات العقليّة ، وتكلّف الدليل عليها ، والخوض في التدقيقات والتعقيدات ، هو أمرٌ مرفوض ، وتكليفٌ للنفس بالبحث عن شيء لا داعي للبحث عنه ما دامت النصوص قد أبهمته وسكتت عنه « 1 » . وكأنّ هؤلاء العلماء فهموا أنّ المسكوت عنه في النصوص لا داعي لتكلّف الوصول إلى حكمٍ فيه من غير كلام الله ونطقه ، بل علينا أن ننظر في النصوص نظراً عفويّاً ، فما نفهمه فهو ، وغيره ينبغي الإعراض عن النظر فيه وعدم تكلّفه . وهذا التفسير لهذه النصوص يضعها في سياق توصيف مناهج النظر والاجتهاد في الدين ، لا في سياق توصيف أمرٍ خارجي متصل بواقع الشريعة ، وإن كان يحتمل أنّ هؤلاء العلماء يرون أنّ المسكوت عنه في النصوص مسكوتٌ عنه في لوح الواقع ، ولا يوجد في مورده إلزامٌ أو تضييق ، بل ربما ذهبوا إلى القول بأنّه لا يوجد في مورده حكم ، وإن لم يكن هذا واضحاً من كلامهم . وبعض النصوص هنا ربما تكون مساعدةً على هذا الفهم الإخباري - الذي هو في نفسه ،
--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : البحراني ، الحدائق الناضرة 5 : 295 - 296 ، و 8 : 224 ، و 13 : 30 ، و 22 : 89 - 90 ؛ والدرر النجفيّة 2 : 405 - 406 ؛ والفيض الكاشاني ، الأصول الأصيلة : 80 ؛ والحقّ المبين : 10 .