حيدر حب الله

231

شمول الشريعة

أ - نصوص العفو وثنائيّة ( الجعل القانوني - تأخير البيان ) ، نقد مقاربة الخوئي ذهب السيّد الخوئي وتابعه بعض المعاصرين ، إلى أنّ المراد من نصوص العفو أنّ هناك أحكاماً سكت الله عنها وحجبها ، وقد تظهر مع الإمام المهدي ، وهذا ما يُفهم من أنّه يأتي بدينٍ جديد ، وليس المراد من هذه الأحاديث تلك الأحكام التي بُيّنت وأظهرت ، ثم اختفت بفعل الظالمين « 1 » . وكأنّ الخوئي يقبل هنا بمبدأ أنّ هذه الأحكام قد جُعلت غاية الأمر أنّها لم تبيّن ، بل بقيت مؤجّلة البيان . إلا أنّ فهم السيد الخوئي هنا غير مقنع في نفسه من جهة ، وغير هادم لعدم الشموليّة من جهة أخرى ؛ وذلك أنّ الحديث واضح في أنّ الله بنفسه ترك هذه المواضع وسكت عنها ، وهذا ظاهر في أنّه هو بنفسه لم يتعرّض لها ، وهذا مفهومٌ مغاير لمفهوم حكمه بها لكنّه أخّر بيانها لوقتٍ مناسب ، فلا يظهر من النصوص وجود أحكام مجعولة ، ثم اتخاذ قرار بتأجيل بيانها ، ولا قرينة على ذلك في النصّ . بل لو تمّ هذا الكلام فهذا يثبت عدم الشموليّة بالنسبة إلينا ؛ إذ معنى ذلك أنّ هذا المقدار من الشريعة والذي سوف يبيَّن للخلق بعد ظهور الإمام المهدي في آخر الزمان ، لم يُعلن عنه بعد ، ومن ثمّ لم يصدر ، وإن تمّ تدوينه في نفسه ، وهذا ما يُنتج أنّ الموارد والوقائع التي تقع متعلّقاً لتلك الأحكام الشرعيّة الآتية هي الآن فارغة من الحكم ، وإلا فلو كان فيها حكمٌ واقعيٌّ الآن ، ولو كان هو الإباحة ، لكان ما سيأتي مع الإمام المهدي ليس الكشف عن حكم هذه الواقعة الحقيقي ، بل هو نسخ لحكمٍ بالإباحة صدر في شريعة النبيّ محمّد أو غيره ، وليس بياناً لما لم يبيَّن ، وهذا ما لا يصحّ التعبير عنه بمثل هذا النسق البياني واللساني الوارد في هذه الروايات . وهذا ما يؤكّد أنّ فكرة تأخير بيان بعض الأحكام لآخر الزمان - وهي فكرة شيعيّة - تعزّز

--> نظريّة العفو والفراغ أصلًا ، وإنّما وردت في سياقات اخَر ، فراجع ؛ لكنّنا حاولنا توظيف مقارباتهم التفسيرّية لنصوص العفو في نطاق تقديم تفاسير مختلفة عن فهم هذه النصوص بمعنى المنطقة التشريعيّة المتروكة ؛ لنرى إمكانات ذلك ، فانتبه . ( 1 ) انظر : مصباح الأصول 2 : 271 ؛ وفقه ومصلحت : 220 .