حيدر حب الله
229
شمول الشريعة
كما أورد ذلك الصدوق مرسلًا بهذه الصيغة : وخطب أمير المؤمنين عليه السلام الناسَ ، فقال : إنّ الله تبارك وتعالى حدّ حدوداً فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تنقصوها ، وسكت عن أشياء ، لم يسكت عنها نسياناً لها فلا تَكَلّفوها ، رحمةً من الله لكم فاقبلوها . . « 1 » . ب - وأمّا في الكتب السنيّة ، فقد أورد هذا الحديث - موقوفاً تارةً وعن النبيّ أخرى - عن مكحول ، عن أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِي وأبي الدَرْدَاء وغيرهما ، قال : إنّ الله فرض فرائض فلا تضيّعوها ، وحدّ حدوداً فلا تعتدوها ، ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء رخصةً لكم ، ليس بنسيان ، فلا تبحثوا عنها « 2 » . وقد وردت نصوص قريبة من الفكرة ، مثل خبر العيّاشي المرسل عن أحمد بن محمّد ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام ، وكتب ( وكتبت ) في آخره : أو لم ( تنهوا ) تنتهوا عن كثرة المسائل ، فأبيتم أن تنتهوا ، إيّاكم وذاك ، فإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم ، فقال الله تبارك وتعالى : يا أيّها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء - إلى قوله - : كافرين « 3 » . وقد ورد عن ابن عباس ، أنّه سُئل عن لحم الغراب والحُدَيَّا ، فقال : أحلّ الله حلالًا وحرّم حراماً ، وسكت عن أشياء ، فما سكت عنه ، فهو عفو عنه « 4 » ، كما ورد عن ابن عباس أيضاً أنّه قال : أبهموا ما أبهم الله « 5 » . بل ورد هذا التعبير في خبر إسحاق بن عمار ، عن جعفر ، عن أبيه عليهماالسلام : أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : الربائب عليكم حرام مع الأمهات اللاتي قد دخلتم بهنّ ، هنّ في الحجور وغير الحجور سواء ، والأمهات مبهمات دخل بالبنات أو لم يدخل بهنّ ، فحرموا وأبهموا ما أبهم الله « 6 » .
--> ( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 4 : 75 ؛ وعوالي اللئالي 3 : 548 ؛ وانظر : نهج البلاغة 4 : 24 ؛ وخصائص الأئمّة : 97 ؛ ومجمع البيان 3 : 429 . ( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : البيهقي ، السنن الكبرى 10 : 12 - 13 ؛ ومجمع الزوائد 7 : 208 ؛ والمعجم الأوسط 8 : 381 ؛ والمعجم الصغير 2 : 122 - 123 ؛ وسنن الدارقطني 4 : 109 ، 199 . ( 3 ) تفسير العياشي 1 : 347 ، و 2 : 261 . ( 4 ) مصنّف ابن أبي شيبة الكوفي 4 : 635 . ( 5 ) انظر : البيهقي ، معرفة السنن والآثار 5 : 286 ؛ وابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة 18 : 267 ؛ والطبرسي ، مجمع البيان 4 : 453 ؛ والزمخشري ، الكشاف 1 : 517 . ( 6 ) الاستبصار 3 : 156 ؛ وتهذيب الأحكام 7 : 273 ؛ وتفسير العياشي 1 : 231 - 232 .