حيدر حب الله
221
شمول الشريعة
والفعل الإنساني . ب - أن يكون عدم شموليّة الدين أمراً واضحاً مرتكزاً في الذهن المتشرّعي ، ولهذا لم يهتمّوا كثيراً بهذا الموضوع ولم يسألوا عنه . ويبدو لي أنّ الأرجح هو الاحتمال الأوّل ، ويشهد لذلك أنّه لو كان المركوز في الوعي الإسلامي عدم شموليّة الشريعة ، لأثارت نصوص الشموليّة المتقدّمة - لو حافظنا على دلالاتها - تساؤلات وُجّهت إلى أهل البيت بعد تصريحهم بالشمول ؛ لأنّ المفروض أنّ عدم الشمول كان أمراً مرتكزاً راسخاً ، فصدمُهُم هذا الوعي بمثل هذه النصوص يستدعي تساؤلات وظهور كلام حول المساحات التي لا تغطّيها الشريعة الإسلاميّة ، الأمر الذي لم نلاحظه إطلاقاً في المنقول من كتب الحديث والتاريخ ، عدا ما ألمحت إليه بعض هذه النصوص في حواريّات الإمام مع بعض المرجئة أو الخوارج مما يتّصل بشموليّة الحدود . ويعزّز الاحتمال الأوّل أيضاً أنّ القائلين بالقياس في القرن الثاني الهجري عمدوا لمعرفة حكم الله في الوقائع المستجدّة إلى القياس ، رغم عدم ورودها بنظرهم في النصوص المتوفّرة ، فلو لم يكونوا مسكونين بفكرة الشموليّة لما كانوا مضطرّين للتجسير بين المنصوص وغيره بجسر القياس وأمثاله . وعليه ، فالأقرب أن تكون فكرة شموليّة الشريعة مركوزة في الوعي المتشرّعي ، ولهذا جاءت عَرَضاً في سياق موضوعات اخر . نعم ، هذا الأمر ينفع المعتقِد بإمامة الأئمّة من أهل البيت ، أمّا السنّي فيصعب عليه إثبات الارتكاز المتشرّعي عصر النصّ ؛ لأنّ الاحتمالات هناك متساوية ، والموضوع ليس مطروحاً ، ولا توجد نصوص حوله أو حول ما يرتبط به ، والارتكاز المستقرّ في القرن الثاني الهجري لا يكشف بالضرورة عن وجوده في القرن الأوّل أيضاً . بناءً عليه يُطرح التساؤل الآتي : لقد سبق أن ناقشنا في احتماليّة مدركيّة هذا الارتكاز في الشموليّة ، وأنّه من الممكن كونهم قد تلقّوا هذا الارتكاز من فهم غير دقيقٍ للكتاب الكريم والسلوك النبويّ أو من طبيعة سعة الشريعة التي دفعتهم - مخطئين - لتصوّر كونها شاملة ، وهم أمّة لم تكن لديهم منظومة قانونيّة كبرى من قبل ، لكن لو لم تكن الشريعة شاملة بالفعل وكان هذا التصوّر العام موجوداً عن شموليّتها ، لماذا لم يصدر من أهل البيت النبويّ ما يكشف هذا الخطأ ، ويُثبت عدم شموليّة الشريعة ؟ ألا يساوق هذا إقرارهم على الخطأ الذي وقعوا فيه في