حيدر حب الله
218
شمول الشريعة
والسيرورة التاريخية لا يمكن أن يسمحا للشريعة بتغطية جميع الوقائع بشكل واحد على امتداد الزمكان ، فكأنّ الدين يواجه منطق التحوّل التاريخي ، وهذا المنطق يظلّ هو الأقوى ما دام الدين لا يريد استخدام السبل الإعجازيّة في تبليغ الرسالات ، فكأنّنا نعترف هنا بأنّ الدين لم يغطِّ تلك المستجدات المتحوّلة في الحياة الإنسانيّة رغم حاجة البشريّة إليها ؛ لخصوصيّةٍ ترجع إلى المقتضيات الزمنية والتاريخيّة ، وهذا الوضع الزمكاني يخلق بنفسه حاجةً في إيكال بعض المهمّات للعقل المؤمن . وبهذه الوقفة تخرج عدّة نصوص عن دائرة الاستدلال ممّا كنّا نقول بأنّ فيه دلالة مبدئيّة ، وهي : معتبرة أبي اسامة ( الرواية الثالثة عشرة من المجموعة الأولى ) ، وخبر ابن قيس الماصر ( الرواية التاسعة من المجموعة الثالثة ) ، وخبر عمرو بن قيس ( الرواية العاشرة من المجموعة الثالثة ) ، وصحيحة محمّد بن مسلم ( الرواية السابعة من المجموعة الرابعة ) ، بل تخرج عدّة روايات من المجموعة الثانية أيضاً وهي : خبر أبي الجارود ، وصحيح عبد الله بن سنان ، وخبر الفضيل بن يسار ، وصحيح ابن سنان الآخر ، وخبره الثالث ، وخبر أبان وابن بكير ، وخبر ابن فضال ، وخبر ابن العباس ( هي على الترتيب الأحاديث رقم : 5 - 6 - 8 - 9 - 11 - 12 - 14 - 22 من المجموعة الثانية ) . فلو نظر القارئ لهذه النصوص مجدّداً بهذه الذهنيّة التي قلناها فسوف يراها بمعنى مختلف تماماً . 5 - لماذا لم تظهر نصوص الشموليّة في الفضاء غير الإمامي ؟ ! يظلّ هذا السؤال مثيراً للدهشة : لماذا لم نجد هذه اللغة التي رأيناها في هذه النصوص حول شموليّة الشريعة . . لم نجدها في التراث الحديثي السنّي ؟ هل كان السنّة يرون عدم شموليّة الشريعة ؟ وإذا كان هذا الرأي موجوداً فكم كان حجم مناصريه ؟ لماذا اضطرّ الفقيه السنّي للذهاب للقياس وأمثاله لمعرفة حكم الله ، ولم يقُل منذ البداية بأنّه لا حكم لله فيما لم يردنا فيه نصّ ؟ على خطّ آخر : إذا كان النبيّ قد تحدّث عن شموليّة الشريعة ، فلماذا لم ينقل هذا الأمر في تراث أهل السنّة ؟ هل كان يضرّهم هذا في شيء أو أنّه كان ينفعهم ؟ وإذا كان النبيّ ظلّ ساكتاً عن موضوع مهمّ يتصل بوصف دينه وشريعته ، فلماذا لم يتكلّم في قضيّة من هذا النوع ؟ هل