حيدر حب الله

219

شمول الشريعة

اكتفى بنصّ قرآني تحدّث عن ذلك أو أنّه اكتفى بالانطباع الذي سيحصل عند معاصريه حول شموليّة الشريعة ، كما ربما توحي بذلك رواية سلمان المنقولة في مصادر أهل السنّة والتي ذكرناها سابقاً ؟ أسئلة تبدو لي برمّتها مشروعة ، والشيء الذي يلحّ علينا هنا هو التفتيش عن مصلحة في سكوت النبيّ عن هذا الموضوع أو في تجاهل أهل السنّة لنقل مرويّات النبيّ في ذلك إلى يومنا هذا ، حتى أنّ النصوص السنّية عن الصحابة وكبار التابعين تبدو شحيحة جداً ، وفي المقابل نجد عشرات النصوص الشيعيّة في القرن الثاني الهجري ، تُغرقنا بالتأكيد على فكرة الاستيعاب - بصرف النظر عن المناقشات الدلاليّة والسندية السابقة - وتصرّ عليه ! إذا كان الأحناف وغيرهم يذهبون نحو القياس واجتهاد الرأي ، ليمارسوا الاجتهاد الذي هو عندهم اتّباع السبل الظنيّة للوصول للحكم الشرعي عبر ذلك ، فهذا معناه أنّهم لا يعيشون أيّ عقدة من شموليّة الشريعة ، وإنّما كانت مشكلتهم شحّ النصوص ، فلماذا أصرّوا على التمسّك بشموليّة الشريعة رغم أنّ النبيّ لم يُنقل عنه شيء في ذلك ؟ هل هي الحاجة للمشروعيّة بمعنى حاجة القاضي والمفتي والوالي لمشروعيّة قوانينه وتشريعاته لتكون ملزمةً للناس ، وكانت النسبة للدين شكلًا من أشكال المشروعيّة في ذلك الزمان ، فوجدناهم يستنتجون ثم ينسبون للدين ولا يريدون أن يخرجوا عن إطاره ، أو أنّ القضيّة منطلقة من فهمهم للنصوص القرآنية المتقدّمة التي استدلّ بها هنا على الشموليّة ؟ لست أجد أيّ مصلحة لأهل السنّة - في تيّارهم الغالب في القرن الثاني الهجري - لكتمان النصوص النبويّة الدالّة على شموليّة الشريعة - بل بالعكس فإنّ أهل الحديث ربما تكون لهم رغبة في تكريس هذا التوجّه نظراً للمرجعيّة النصيّة المتشدّدة عندهم - ؛ لأنّ قضيّتهم كانت مع شحّ النصوص الواصلة لا مع شموليّة الشريعة ، ومن ثمّ يبدو لي الاحتمال الأرجح أنّ النبيّ لم يقل شيئاً حول هذا الموضوع ، ولم يصدر منه موقف بارز أو مواقف علنية متعدّدة تستوجب عادةً أن تنتقل إلى الأجيال اللاحقة ، ويؤكّد ذلك أنّ النصوص النبويّة الشيعيّة هي الأخرى شحيحة جداً هنا ، إن لم نقل بأنّها معدومة ، فالأئمّة لم يحاولوا إثبات مدّعياتهم عبر نقل النصوص النبويّة التي تؤكّد شموليّة الشريعة ، مع أنّ هذا الأمر كان مهمّاً جداً لو أنّهم كانوا يواجهون من يقول بنفي الشموليّة من سائر المذاهب ، بل غاية ما وجدنا هو تركيزهم على توفّر