حيدر حب الله

212

شمول الشريعة

خلف عقولكم وتخرّصاتكم . ألا يوجب هذا السياق في إطار فهم إشكاليّة القياس إجمال النصّ في موضوع بحثنا ؟ ! ألا تعني كلمة ( شيء ) هنا الحكمَ ، ويكون تركيب الجملة منسجماً جداً ، فيكون المراد : كلّ حكم بحثتم عنه بالقياس فهو موجود في الكتاب والسنّة ، لكنّكم لم ترجعوا لمصادر معرفة السنّة ولم تفهموا الكتاب جيداً ، فلجأتم للقياس بدل أن تلجؤوا للنصوص ؟ ! ولنلاحظ خبر محمّد بن حكيم المتقدّم ، حيث ينقل عن أبي الحسن عليه السلام ، أنّه قال : إنّما هلك من كان قبلكم بالقياس ، إنّ الله تبارك وتعالى لم يقبض نبيّه حتى أكمل له جميع دينه في حلاله وحرامه ، فجاءكم مما تحتاجون إليه في حياته وتستغيثون به وبأهل بيته بعد موته ، وأنّها مصحف ( مخفيّ ) عند أهل بيته ، حتى أنّ فيه لأرش خدش الكفّ . ثم قال : إنّ أبا حنيفة لعنه الله ممّن يقول : قال عليّ وأنا قلت . ألا نلاحظ أنّ النقطة المحوريّة تكمن في مرجعية النصّ وشموليّته في تبيين الأحكام لا في شموليّة الأحكام التامّة للوقائع ، وكأنّه كان مركوزاً في ذهنهم أنّ الشريعة تغطي مساحة الوقائع التي كانوا يبحثون عن حكمها ، وأنّ النصوص كافية لتغطية أحكام الشريعة في هذه الوقائع ، أمّا هل أنّ المركوز كان هو الشموليّة المطلقة أو لا ، فهذه النصوص تبدو مجملة فيه . ويساعدنا خبر أبي شيبة المتقدّم هنا أيضاً ، حيث يقول : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ضلّ علم ابن شُبْرُمَة عند الجامعة ، إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخطّ علي عليه السلام بيده ، إنّ الجامعة لم تدع لأحد كلاماً ، فيها علم الحلال والحرام ، إنّ أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدادوا من الحقّ إلا بُعداً ، إنّ دين الله لا يُصاب بالقياس . إنّ ضمّ هذه النصوص إلى بعضها مع نصوص القياس ، يجعل القدر المتيقّن في مقام التخاطب من النصوص هو شموليّة النصوص للأحكام ، أمّا شموليّة الشريعة لكلّ الوقائع إلى يوم القيامة ، فليس ظاهراً من النصّ بعد هذه المقاربة المجموعيّة ، بل هو إمّا أمر مركوز أو ربما كان المركوز شيئاً آخر يتضمّن السعة ولا يتضمّن الشموليّة ، . وكلّ ما قلناه يصلح معيقاً لاستظهار الإطلاق من حرفيّة الدلالة اللفظيّة في النصوص ، فتأمّل جيّداً . وحاصل هذه الوقفة هنا خروج بعض النصوص المستدلّ بها هنا عن دائرة الاستدلال دلاليّاً ، وهي : 1 - صحيحة سماعة ( الرواية الثالثة من المجموعة الأولى ) .