حيدر حب الله

201

شمول الشريعة

أيّام شباب هشام بن الحكم ، لا سيما لو بُني على أنّ وفاته كانت عام 199 ه - وليس 179 ه - ، فإنّ لقاءه بالصادق سيكون في أوائل شبابه ، حيث توفّي الصادق عام 148 ه - وعليه فالخبر ضعيف سنداً ودلالةً . ومثل هذا الخبر في الدلالة أخبارٌ اخر ، كخبر يونس عن هشام وغيره ، ولا حاجة لتكرارها والإطالة بها بعد وضوح خروجها دلالةً عن موضوع بحثنا . الرواية الثالثة : مرسل يعقوب بن سالم ، عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث - قال : « . . وقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أكمل لكم الدين ، وبيّن لكم سبيل المخرج ، فلم يترك لجاهلٍ حجّة . . » « 1 » . حيث يفيد كمال الدين وبيان السبيل وأنّ الجاهل لا حجّة أمامه . وهذا الخبر : أ - أمّا من الناحية السنديّة ، فهو ضعيف لا أقلّ لكونه مرسلًا ، كما هو واضح ، حيث ينقل عن رجل عن أبي جعفر . ب - وأمّا من الناحية الدلاليّة ، فهو يشير إلى كمال الدين وبيان السبيل ، وهذا المقدار لا يدلّ سوى على تماميّة الدين لا شموليّته ، وقد ناقشنا سابقاً في دعوى التلازم بين الكمال والشمول ، نعم ، قد يستفاد من جملة : « فلم يترك لجاهل حجّة » ، أنّ الجاهل قد يقول بأنّني جاهلٌ معذور ، ولم يكن هناك في القضيّة حكم أعلمه ، فلو فرض عدم شمول الدين كان للجاهل حجّة حينئذٍ في بعض الموارد ، فتأمّل ، فلعلّ الحديث مبنيٌّ على التعذير في فرض الجهل مع وجود الحكم لا مطلقاً . الرواية الرابعة : مرسل سعدان بن مسلم [ وصحيح يونس بن يعقوب ] ، عن أمير المؤمنين عليه السلام - في حديث - أنّه قال : « . . أما إنّكم لو قدّمتم من قدّم الله وأخّرتم من أخّر الله ، وجعلتم الولاية والوراثة حيث جعلها الله ، ما عال وليّ الله ، ولا طاش سهمٌ من فرائض الله ، ولا اختلف اثنان [ في حكم الله ، ولا تنازعت الأمّة في شيء من أمر الله ] ، ألا علم ذلك عندنا من كتاب الله ، فذوقوا وبال ما قدّمت أيديكم . . » « 2 » . والخبر يُثبت أنّ حلّ كلّ خلاف يكون عندهم بما عرفوه من كتاب الله ، فيكون معنى ذلك

--> ( 1 ) الكافي 1 : 445 - 446 . ( 2 ) الكافي 7 : 78 .