حيدر حب الله
202
شمول الشريعة
أنّ ذلك موجودٌ في كتاب الله تعالى ، مما يستدعي شموليّته لأيّ خلاف ، وهذا مؤشر للاستيعاب التشريعي والقيمي . وقد ورد هذا الخبر بطريقين : أحدهما مرسل ، أرسله سعدان بن مسلم إلى أمير المؤمنين ، وبينهما فاصل زمني طويل ، وأما الثاني فهو تام السند ، حيث يرويه محمد بن الوليد ، عن يونس بن يعقوب . ومحمد بن الوليد وإن تردّد بين الثقة وغيره ، إلا أنّه هنا محمد بن الوليد البجلّي الخزاز الثقة ؛ لأنّه هو الذي يروي عن يونس بن يعقوب ، فيكون السند صحيحاً . لكنّ ما يلفت نظرنا في هذه الرواية أنّه قد أوردها المفيد في أماليه بهذه الطريقة : أخبرني أبو حفص عمر بن محمد ، قال : حدّثنا أبو عبد الله جعفر بن محمّد الحسني ، قال : حدّثنا عيسى بن مهران ، قال : أخبرنا حفص بن عمر الفرا ، قال : أخبرنا أبو معاذ الخزاز ، عن عبيد الله بن أحمد الربعي ، قال : بينا ابن عبّاس يخطب الناس بالبصرة ، إذ أقبل عليهم بوجهه ، فقال : أيّها الأمّة المتحيّرة في دينها ، أما لو قدّمتم من قدّم الله ، وأخّرتم من أخّر الله ، وجعلتم الوراثة والولاية حيث جعلهما الله ، لما عال سهم من فرائض الله ، ولا عال وليّ الله ، ولا اختلف اثنان في حكم الله ، ولا تنازعت الأمّة في شيء من كتاب الله . فذوقوا وبال ما فرّطتم [ فيه ] بما قدّمت أيديكم ، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون « 1 » . وبهذه الطريقة أيضاً نقل هذه الرواية الطوسي في أماليه والطبري في بشارة المصطفى « 2 » . فهذه الصيغة توحي وكأنّ صاحب الخطبة هو ابن عبّاس وليس الإمام عليّاً ، أو ربما يكون وقع سقط في سند الأمالي ، ولم يذكر اسم الإمام علي صاحب الخطبة بقرينة وجودها منسوبةً إليه في سائر المصادر ، ومع مثل هذا التردّد نلاحظ أنّ الخطبة خالية من الشاهد ، الذي هو الحديث عن أنّ علم ذلك كلّه في كتاب الله تعالى ، وهذا ما قد يربك الوثوق بهذه الفقرة بخصوصها ، إلا إذا قيل بأنّه لا مانع من صدور هذا التعبير من عليّ وابن عباس ، غايته أنّ ابن عباس لا يجرؤ على قول تلك الكلمة الدالّة على أنّ كلّ العلم عنده ، بل لا يبعد أنّ ابن عباس أخذ مضمون الخطبة من الإمام علي . الرواية الخامسة : ما جاء في خطبة الوداع لرسول الله صلى الله عليه وآله : « . . أيّها الناس ، والله ما من شيء
--> ( 1 ) أمالي المفيد : 47 - 48 ؛ وذكره مرّة أخرى في موضع آخر ص 286 ، بهذه الطريقة . ( 2 ) أمالي الطوسي : 64 ، 100 ؛ وبشارة المصطفى : 390 .