حيدر حب الله

186

شمول الشريعة

بارزاً ومشهوراً ، كما يذكر المحدّث النوري والسيد شرف الدين العاملي « 1 » ، وأنّ نصوصه في التشيّع وعقيدته لعبت دوراً في اتهامه بالكذب ، ولهذا فنحن نتحفّظ على تضعيفه من خلال كلمات رجاليي السنّة ، لكنّنا غير قادرين على إثبات وثاقته أو ترجيحها من خلال المعطيات الشيعيّة ، فالرجل لم تثبت ولم تترجّح وثاقته . بل يكاد الإنسان يشعر بالريب هنا من أمر هذا الحديث ؛ وذلك أنّه إذا كان هؤلاء النفر الثلاثة قد حملوا معهم أربعة آلاف مسألة ، بما يدلّ على سعة علمهم واطّلاعهم ، فكيف تعجّبوا من علم الإمام بحدّ الكوز والخوان ، وكأنّهم تفاجؤوا أن يبلغ العلم هذا المبلغ ؟ ! وهل شخص يحمل أربعة آلاف مسألة في تلك الفترة يستغرب أن يكون هناك من يعلم بحدّ الكوز والأكل على المائدة ، وهما من الأمور العادية جدّاً ؟ ! وما الجديد في قضيّة دعوى الإمام للإمامة حتى يشعر ابن ذرّ بالهول عندما يقول له الإمام بأنّه سيُسأل عن الولاية مع علمه هو - بل هو بنفسه قد روى للإمام - بحديث الثقلين ؟ ! ألا تبدو الوقائع في هذه القصّة غريبةً بعض الشيء ؟ ! إنّ تفرّد ثوير بهذه القصّة ، وتفرّد الكشي في الوقت عينه بها ، وتشابه السيناريو الواقع فيها معه في القصّة السابقة مع جماعة المعتزلة ، وتشابه الاثنين مع نفس وقائع القصّة في الخبر الآتي أيضاً . . أمرٌ كلّه يثير - مع ما تقدّم - الريب في النفس ، ويحتمل معه الوضع ولو في بعضها . ويبدو سياق صدور هذا الحديث في إطار مسألة الخوان والطعام متكرّراً بشكلٍ ما مرّة ثالثة في رواية أخرى ، وهي : الرواية الرابعة : خبر الفضل بن يونس ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام ، وسمعته يقول وقد أتينا بالطعام : الحمد لله الذي جعل لكلّ شيءٍ حدّاً . قلنا : ما حدّ هذا الطعام إذا وضع ؟ وما حدّه إذا رفع ؟ « 2 » ، فقال : حدّه إذا وضع أن يُسمّى عليه ، وإذا رفع يحمد الله عليه « 3 » . وفي السند محمّد بن خالد البرقي ، ولم تثبت وثاقته عندي كما تقدّم . الرواية الخامسة : خبر علي بن ( الحسن بن علي بن ) رِباط ( وخبر داود بن فَرْقَد ) ، عن أبي عبد

--> ( 1 ) انظر : خاتمة مستدرك الوسائل 4 : 189 ؛ والمراجعات : 112 . ( 2 ) اللافت أنّ السائل ملتفتٌ هذه المرّة لقضيّة رفع الطعام ووضعه ، بخلاف ما ورد في الخبرين السابقين ، حيث لم يكن هناك التفات لهذا الأمر أساساً . ( 3 ) المحاسن 2 : 431 .