حيدر حب الله
185
شمول الشريعة
فلما رأى ذلك أبو جعفر عليه السلام ، قال : يا ابن ذر ، ألا تحدّثنا ببعض ما سقط إليكم من حديثنا ؟ قال : بلى يا ابن رسول الله ، قال : إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله وأهل بيتي إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا . فقال أبو جعفر عليه السلام : يا ابن ذر ، فإذا لقيت رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : ما خَلَفْتَنِي ( خلّفتني ) في الثقلين فماذا تقول له ؟ قال : فبكى ابن ذر حتى رأيت دموعه تسيل على لحيته ، ثم قال : أما الأكبر فمزّقناه ، وأمّا الأصغر فقتلناه . فقال أبو جعفر عليه السلام : إذن تَصْدُقه ( تصدّقه ) يا ابن ذر ، لا والله لا تزول قدم يوم القيامة حتى يسأله عن ثلاث : عن عمره فيما أفناه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن حبّنا أهل البيت . قال : فقاموا وخرجوا ، فقال أبو جعفر عليه السلام لمولى له : اتبعهم فانظر ما يقولون ، قال : فتبعهم ثم رجع ، فقال : جعلت فداك سمعتهم يقولون لابن ذر : على هذا خرجنا معك ؟ فقال : ويلكم ما أقول ، إنّ رجلًا يزعم أنّ الله يسألني عن ولايته ، وكيف أسأل رجلًا يعلم حدّ الخوان وحدّ الكُوز « 1 » . وفي السند ثوير بن أبي فاختة ، وتوثيقه مبنيٌّ على رجال القمي أو لوقوعه في مشيخة الصدوق ، ولم يثبتا ، وهذه الرواية التي يرويها هنا لا تُثبت توثيقاً ولا قدحاً ، ولهذا توقّف فيه العلامة الحلّي « 2 » ، وأمّا المصادر السنيّة فقد كثر اتّهامه فيها بالكذب وأنّه من أركانه ، وأنّه متروكٌ وضعيف ، وأنّه لا يُعتدّ به ، وأنّ غير واحدٍ لم يروِ عنه وتركه ، وإن كان يظهر من العجليّ في موضع أنّه لا بأس به ، وفي موضع آخر أنّه ضعيفٌ يُكتب حديثه « 3 » ، والظاهر أنّ تشيّعه كان
--> ( 1 ) رجال الكشي ( اختيار معرفة الرجال ) 2 : 483 - 485 . ( وتحقيق مصطفوي : 219 - 221 ) . ( 2 ) انظر : خلاصة الأقوال : 87 . ( 3 ) انظر : تهذيب الكمال 4 : 429 - 431 ؛ والمغني في الضعفاء 1 : 194 ؛ وميزان الاعتدال 1 : 375 - 376 ؛ وتهذيب التهذيب 2 : 32 - 33 ؛ والعجلي ، معرفة الثقات 1 : 262 . ومع هذا كلّه لا ينقضي عجبي من بعض الباحثين المعاصرين كيف أنّه لمّا يترجم الشيعة الواردين في كتب السنّة يذكر أحياناً خصوص عبارات السنّة التي توحي بقبولهم ، ولكنّه لا يذكر عبارات السنّة التي تدلّ على تضعيفهم ! وهو ما فعله الشيخ محمّد جعفر الطبسي في كتابه ( رجال الشيعة في أسانيد السنّة 2 : 69 ) ، حيث نقل جزءاً من كلام العجلي الدالّ على نفي البأس عن ثوير ، وترك الجزء الثاني الموجود في السطر نفسه والمنقول عن العجلي في تضعيفه ، فضلًا عن ترك نقل الكثير من النصوص الرجاليّة السنيّة المضعّفة له ! أعتقد أنّنا بحاجة للكثير من الوقت كي نخرج من إطار العقل المذهبي والسجالي والأيديولوجي نحو العقل العلمي المحايد والموضوعي والشفاف .