حيدر حب الله

184

شمول الشريعة

وهو ما في هذه الرواية الآتية : الرواية الثالثة : خبر ثوير بن أبي فاختة ، قال : خرجت حاجّاً ، فصحبني عَمرو بن ذَرٍ القاضي ( القاص ) « 1 » ، وابن قيس الماصر « 2 » ، والصَّلْت بن بَهْرَام « 3 » ، وكانوا إذا نزلوا منزلًا قالوا : أنظر الآن فقد حزرنا ( حرّرنا ) أربعة آلاف مسألة ، نسأل أبا جعفر عليه السلام عنها ، عن ثلاثين كلّ يوم ، وقد قلّدناك ذلك . قال ثوير : فغمّني ذلك حتى إذا دخلنا المدينة فافترقنا ، فنزلت أنا على أبي جعفر عليه السلام ، فقلت له : جعلت فداك ، ابن ذر ، وابن قيس الماصر ، والصلت ، صحبوني ، وكنت أسمعهم يقولون : قد حزرنا ( حرّرنا ) أربعة آلاف مسألة ، نسأل أبا جعفر عليه السلام عنها ، فغمّني ذلك . فقال أبو جعفر عليه السلام : ما يغمّك من ذلك ، فإذا جاؤوا فأذن لهم ، فلما كان من غد دخل مولى لأبي جعفر عليه السلام فقال : جعلت فداك بالباب ابن ذر ومعه قوم ، فقال أبو جعفر عليه السلام : يا ثوير ، قم فأذن لهم ، فقمت فأدخلتهم ، فلما دخلوا سلّموا وقعدوا ، ولم يتكلّموا ، فلما طال ذلك ، أقبل أبو جعفر عليه السلام يستفتيهم ( يستنبئهم ) الأحاديث وأقبلوا لا يتكلّمون . فلما رأى ذلك أبو جعفر عليه السلام ، قال لجارية له يقال لها سَرْحَة : هاتي الخوان ، فلما جاءت به فوضعته ، فقال أبو جعفر عليه السلام : الحمد لله الذي جعل لكلّ شيء حدّاً ينتهي إليه ، حتى أنّ لهذا الخوان حدّاً ينتهي إليه ، فقال ابن ذر : وما حدّه ؟ قال : إذا وضع ذكر الله وإذا رفع حمد الله . قال : ثم أكلوا ، ثم قال أبو جعفر عليه السلام : اسقيني ، فجائته بكوزٍ من أُدَم فلما صار في يده ، قال : الحمد لله الذي جعل لكلّ شيءٍ حدّاً ينتهي إليه حتى أنّ لهذا الكوز حدّاً ينتهي إليه ، فقال ابن ذر : وما حدّه ؟ قال : يُذكر اسم الله عليه إذا شرب ويحمد لله إذا فرغ ، ولا يشرب من عند عروته ولا من كسران ( كسرٍ إن ) كان فيه . قال : فلما فرغوا أقبل عليهم يستفتيهم الأحاديث فلا يتكلّمون ،

--> ( 1 ) هو من المرجئة ، وتوفي عام 153 أو 156 ه - . ( 2 ) في ( خلاصة الأقوال : 87 ) أنّ الرواية هكذا : عمرو بن ذروة بن قيس الماصر . وعمر أو عمرو بن قيس الماصر معروف وهو بتري ( خلاصة الأقوال : 376 ) ، ويوجد شخص اسمه عبد الله بن قيس الماصر وهو عامي ، بحسب معجم رجال الحديث 11 : 307 . ( 3 ) الظاهر أنّه من المرجئة ، وتوفي عام 147 ه - ( انظر : الذهبي ، المغني في الضعفاء 1 : 491 ؛ وابن حجر ، لسان الميزان 3 : 194 ) ، وقد وثقه أغلب علماء الجرح والتعديل من أهل السنّة ، ولا توثيق له في كتب الشيعة الإماميّة .