حيدر حب الله
180
شمول الشريعة
ز - مساحة الدلالة المؤكدّة في نصوص كُتب أهل البيت النبويّ ومن هنا ، فحيث إنّنا نجد في هذه المجموعة من النصوص نوعين من البيان : النوع الأوّل : وجود ما يحتاج الناس إليه عند أهل البيت ولا يحتاج أهل البيت به أحداً من الناس ، بما يثبت علمهم ومكانتهم العلميّة الحصريّة في الأمّة ، لا فرق في ذلك بين أن يكون ما عندهم مكتوباً في صحف أو متوارثاً بغير ذلك ، أو هو توفيق من الله لفهم الكتاب والسنّة . النوع الثاني : وجود كلّ وجميع ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة بمعنى الشموليّة المعلوماتيّة والأحكاميّة ، مع تنسيق ذلك وتغليفه ببُعدٍ أسراري وغيبي . وحيث تقدّمت هذه الملاحظات ، يمكن فرض النوع الأوّل قدراً متيقناً ، فيما النوع الثاني من الممكن أن يكون مدسوساً أو مبالغاً به في سياق التنافس ، أو من سوء تعبير بعض الناقلين ، ووفقاً لنظريّة الوثوق نأخذ بالقدر المتيقّن ، خاصّة وأنّ التعبير متشابه جداً في جميع الروايات تقريباً ، وكأنّ هناك عبارة واحدة صدرت ، ثمّ نحتت أو نقلت سائر الروايات على نسقها وضعاً أو اشتباهاً في الدقّة النقليّة . وهذا يعني أنّنا نحتمل أنّ الرواية كانت ( عندنا ما يحتاجه الناس ولدينا علم كثير اختصّنا به رسول الله ، يضعنا في موقف متقدّم في الأمّة ) ، فتحوّلت بفعل التصارع الطائفي والتهاب الموقف في القرن الثاني الهجري إلى ( عندنا كلّ علم النبيّ ومن قبله ، الذي يحوي كلّ العلوم على الإطلاق ، مجموعةً كلّها في بضعة صحف ، لا يجوز لأحد النظر فيها إلا بعد التي واللتيّا ، ولا تُنشر بين الناس ، ، وتمثل بعداً سريّاً مخفيّاً في بيوت الأئمّة ) . فنأخذ بالقدر المتيقّن وهو الصيغة الأولى التي يمكن دعوى تواترها لو أخذنا بعين الاعتبار مجموعات حديثيّة أخرى . وبهذا تكون الفرضيّة الراجحة ( القدر المتيقّن ) هنا هي : أنّ أهل البيت ليس لهم علم حاضر بكلّ شيء ، لهذا كانت هذه الكتب المتوارثة حاجةً لهم للعلم ، وفي هذه الكتب كليّات الدين ومفاصل الأمور ، بحيث يكون الإمام بما يملك من مؤهلات قادراً على الوصول إلى الكثير من
--> الوثوق بالقضيّة التاريخيّة ، ولمزيد من الاطّلاع على المقاربة الشيعيّة لقضيّة مرويّات أهل السنّة هنا ، وقصّة مصحف الإمام علي ، يمكن مراجعة : عبد الله الدقّاق ، حقيقة مصحف الإمام علي عند السنّة والشيعة ؛ ففيه رصد واسع للموضوع .