حيدر حب الله
181
شمول الشريعة
المعلومات عبرها وعبر غيرها ، وهذا المقدار قد يمنع عن فهم الشموليّة بالمعنى المدرسي هنا . المجموعة الثالثة : نصوص إثبات الحدّ لكلّ شيء ، مطالعة نقديّة ثمّة نصوص تؤكّد أنّ الله قد جعل لكلّ شيء حدّاً « 1 » ، ومهمّ هذه النصوص هو الآتي : الرواية الأولى : خبر سيف بن ميمون ( سيف عن منصور الصيقل - سيف بن عميرة عن ميمون ) ، عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قال : « . . الحمد لله الذي لم يدع شيئاً إلا و ( قد جعل ) له حداً . . » « 2 » . حيث تصرّح بأنّ الله لم يترك شيئاً إلا وقد جعل له حدّاً ، وسيأتي التعليق على دلالة هذه المجموعة ، أمّا السند فهو مضطرب بين المصادر : أ - فتارةً عن عبد الله بن جبلة عن سيف بن ميمون ، ويبدو أنّه خطأ ؛ لعدم وجود هذا الاسم في الأسانيد والطرق . ب - وأخرى عن سيف ، عن منصور الصيقل ، فيكون السند ضعيفاً بجهالة منصور الصيقل ، وهو منصور بن الوليد الصيقل الكوفي المكنّى بأبي محمّد ؛ حيث ذكره الطوسي في رجاله دون توصيف ، ولم يتعرّض غيره له « 3 » ، وقد ألمح الوحيد البهبهاني إلى احتمال ظهور حُسن حاله من خلال روايةٍ له في الكافي يفيد مضمونها كونه شيعيّاً « 4 » ، وهو ما رفع من قوّته النمازيُّ الشاهرودي « 5 » . إلا أنّنا قلنا مراراً بأنّ الروايات التي تدلّ على إماميّته لا تثبت الوثاقة ، وأمّا الروايات التي تدلّ على كونه من الخلّص فهو راويها ، فكيف نعرف أنّه لا مصلحة له في ذلك ، بل كيف نعرف أنّ لهذا الأمر علاقة بالصدق والدقّة في النقل ؟ ! فالصحيح هو القول بكون الصيقل مجهول
--> ( 1 ) استدلّ ببعض هذه النصوص على الشموليّة الشيخُ محمّد المؤمن ، قوانين ثابت ومتغيّر ، مجلّه فقه أهل بيت ( بالفارسيّة ) ، العدد 56 : 66 - 68 . ( 2 ) الكافي 3 : 406 ؛ وتهذيب الأحكام 1 : 424 ؛ والاستبصار 1 : 183 . ( 3 ) انظر : الرجال : 147 ، 306 . ( 4 ) انظر : تعليقة على منهج المقال : 343 . ( 5 ) انظر : مستدركات علم رجال الحديث 7 : 508 - 509 .