حيدر حب الله

179

شمول الشريعة

مع تفرّد الصفار والكليني بها غالباً ، وتجاهل أغلب المحدّثين الآخرين لها ، مثل الصدوق والطوسي وأمثالهم « 1 » ، لدفعنا ذلك للمزيد من التريث ، خاصّة مع لغة بعضها الواضحة في النزوع نحو تكريس وضع معين ، مثل حديثها عن الأسراريّات ، وبلوغها بالعلم مبلغاً عظيماً جدّاً ، وهجومها العنيف على الآخرين ، واستخدامها لغة القسم لتأكيد الموقف ، وغير ذلك ممّا يضع الباحث المقتنع بنظريّة الوثوق أمام إشكاليّة حصول اليقين له بمثل هذا المستوى من الدلالة الذي تريد أن تقدّمه هذه النصوص . ومن ثمّ يمكن لنا أن ندّعي أنّ النصوص الصادرة بالفعل عن أهل البيت كانت تريد تأكيد وجود إرث نبويّ عظيم عندهم ، وهذا المقدار يمكن تحصيل الوثوق به بضمّ هذه الروايات إلى الكثير من الروايات الأخر ، أمّا توصيفات هذه الروايات لطبيعة الموروث النبويّ عندهم ، فيصبح أمراً مشكوكاً والتفاصيل والتعابير ( الكليّة والشموليّة ) تبدو غير موثوقة في هذه الحال ، لا لأنّ الرواة كذابون ، بل لاحتماليّات الوضع أو الدسّ أو الإضافة المتعمدّة أو غير المتعمدّة لبعض التعابير في المنقول هنا ، نظراً لحساسية الموضوع ، وانطلاقاً من مثل نظرية الوثوق ، بل نظرية الوثوق الوثاقتي أيضاً التي مال إليها أمثال السيّد الصدر . خاصّة وأنّ هناك روايات أخر في مصادر أهل السنّة تنفي وجود كتاب لعليّ أو صحيفة بأزيد من صحيفة صغيرة فيها بضعة أحكام ، لا تزيد عن أصابع اليد الواحدة ، مثل حكم فكاك الأسير ، ونحو ذلك ، فراجع « 2 » .

--> ( 1 ) لفت نظري أنّنا لا نكاد نجد بين ما ذكره أمثال الطوسي والنجاشي وابن النديم في الفهارس كتاباً يتحدّث عن كتب أهل البيت والتراث الواصل إليهم في صحف أو جلد ، مع أنّه كان من المناسب أن يصنّف الشيعة شيئاً في هذا . ( 2 ) انظر : مسند ابن حنبل 1 : 79 ؛ وسنن الدارمي 2 : 190 ؛ وصحيح البخاري 1 : 36 ، و 4 : 30 ، و 8 : 45 ، 47 ؛ وسنن الترمذي 2 : 423 - 433 ؛ وسنن النسائي 8 : 23 - 24 ؛ ومسند الحميدي 1 : 23 - 24 ؛ وغير ذلك مما ينتهي إلى إسنادين أو ثلاثة ، ولا نريد أن نتبنّى هذا التصوير المذكور في الكتب الحديثيّة السنيّة ، بقدر ما نعتقد بأنّ من يريد أن يدرس قضيّةً تاريخيّة بشكل محايد وموضوعي ، عليه أن يأخذ بعين الاعتبار منذ البداية تمام مصادر المسلمين ، وإذا كان يحتمل إرادة تضعيف موقعيّة أهل البيت في الرواية السنيّة من خلال ادّعاء أنّ أهل البيت ما كانت عندهم كتب ، وهو احتمال معقول جداً ، فإنّ احتمال تضخيم المشهد والمبالغة فيه من قبل الشيعة الموالين لأهل البيت في الرواية الشيعيّة يظلّ هو الآخر قائماً بقوّة أيضاً ، فعلينا دراسة المشهد من تمام الزوايا ؛ لكي نحصل على مستويات