حيدر حب الله

161

شمول الشريعة

الخدش . قال طلحة : كلّ شيء من صغير أو كبير أو خاص أو عام ، كان أو يكون إلى يوم القيامة فهو مكتوب عندك ؟ قال : نعم ، وسوى ذلك أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله أسرّ إليّ في مرضه مفتاح ألف باب من العلم يفتح كلّ باب ألف باب . ولو أنّ الأمّة منذ قبض الله نبيّه اتبعوني وأطاعوني لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم رغداً إلى يوم القيامة . . « 1 » . هذا الخبر : أ - أمّا من الناحية السنديّة ، فهو ضعيفٌ بعدم ثبوت نسبة كتاب سُليم الموجود بين أيدينا اليوم إليه ، ونقل صاحب الاحتجاج عنه مرسلٌ ، ولم تثبت صحّة روايات كتاب الاحتجاج ولا طرقه ولا وثاقة مشايخه ، على ما بحثناه في محلّه « 2 » . ب - وأمّا من الناحية الدلاليّة ، فهذا الحديث يفيد وجود كلّ حلال وحرام في الصحف التي بين يديّ عليّ ، ثم يضيف بأنّ كل ما يحتاج إليه الناس فهو عنده ، وهذا كاشف عن مفهوم الشموليّة مع فكرة الحاجة ، فالدلالة جيّدة مبدئيّاً . ولابدّ أن نعلم أنّ الحديث يقع في سياق قضيّة الإمامة وبيان تقدّم عليّ على غيره ، وهو حديث طويل يمكن مراجعته للتأكّد من هذا السياق الحافّ . الرواية السادسة عشرة : خبر عبد الله بن جعفر ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال - في حديثٍ واصفاً أوصياءه - : . . هم حجج الله تبارك وتعالى على خلقه ، وشهداؤه في أرضه وخزانه على علمه ومعادن حكمه . من أطاعهم أطاع الله ، ومن عصاهم عصى الله . لا تبقى الأرض طرفة عين إلا ببقائهم ، ولا تصلح الأرض إلا بهم . يخبرون الأمّة بأمر دينهم وبحلالهم وحرامهم . يدلّونهم على رضى ربّهم وينهونهم عن سخطه بأمرٍ واحد ونهي واحد ، ليس فيهم اختلاف ولا فرقة ولا تنازع . يأخذ آخرهم عن أوّلهم إملائي وخطّ أخي عليّ بيده ، يتوارثونه إلى يوم القيامة . أهل الأرض كلّهم في غمرة وغفلة وتيه وحيرة غيرهم وغير شيعتهم وأوليائهم . لا يحتاجون إلى أحدٍ من الأمّة في شيء من أمر دينهم ، والأمّة تحتاج إليهم . . « 3 » . والخبر من حيث الإسناد حاله كحال سابقه ، وهو في الدلالة غير واضح ؛ إذ غاية ما فيه أنّ

--> ( 1 ) كتاب سليم بن قيس الهلالي : 211 ؛ والطبرسي ، الاحتجاج 1 : 223 . ( 2 ) انظر : منطق النقد السندي 1 : 620 - 623 . ( 3 ) كتاب سليم بن قيس الهلالي : 364 ؛ والفصول المهمّة 1 : 516 .