حيدر حب الله
162
شمول الشريعة
أهل البيت لا يحتاجون للأمّة ، فيما الأمّة تحتاج إليهم ، وهذا لا ربط له بالضرورة بشموليّة الدين أو الشريعة ، فقد لا يكونان شاملين ، لكنّ فيهما ما يعرفه أهل البيت مما يحتاجه الناس ، فالخبر خارجٌ عن نقطة بحثنا ونظرنا هنا . ومن الواضح أيضاً السياق العقدي لهذا الحديث ، وأنّه يريد بيان تقدّم أهل البيت على غيرهم في الأمّة وحاجة غيرهم إليهم . الرواية السابعة عشرة : مرسل الاحتجاج ، عن الإمام الحسن بن علي عليه السلام في حواره مع معاوية بن أبي سفيان ، أنّه قال : . . نحن نقول أهل البيت أنّ الأئمّة منّا ، وأنّ الخلافة لا تصلح إلا فينا ، وأنّ الله جعلنا أهلها في كتابه وسنّة نبيّه ، وأنّ العلم فينا ونحن أهله ، وهو عندنا مجموعٌ كلّه بحذافيره ، وأنّه لا يحدث شيء إلى يوم القيامة حتى أرش الخدش إلا وهو عندنا مكتوب بإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وبخطّ عليّ عليه السلام بيده . . « 1 » . وهذا الخبر : أ - أمّا من الناحية السنديّة ، فهو مرسلٌ في الاحتجاج ، ونَسَبَه الحرّ العاملي في الفصول المهمّة إلى كتاب سُليم « 2 » ، ولم نعثر عليه ، وعلى تقديره فالكتاب لم يثبت عندنا ، فالخبر ضعيف من حيث الإسناد . ب - وأمّا من الناحية الدلاليّة ، فهذا الخبر بهذه الصيغة مختلف عن سائر الأخبار ، وذلك أنّه يوحي لنا بأنّ أرش الخدش ليس هو بيان الحكم الشرعي ، بل هو بيان أمر واقعي وهو ما يجبر الناس به إلى يوم القيامة خدشهم لبعضهم ، فيدفعون أرش ذلك ، فهذا معلوم لدى أهل البيت ، فالخبر بهذه الصيغة لا يدلّ على شيء هنا ، ممّا يرجّح أنّه قد وقع فيه سهوٌ في التعبير أو أنّ الناقل بالمعنى لم يكن موفّقاً لبيانٍ جيّد . . بل حتى لو تجاوزنا هذه القضيّة فإنّ دلالته على سعة الشريعة واضحة ، لكنّ دلالته على كلّ شيء غير مقنعة ، وسيتضح أمر هذه المقاربة التي نقولها هنا عند البحث في المرحلة الثانية إن شاء الله تعالى . ونؤكّد مجدّداً على السياق العقدي التنازعي حول قضيّة الإمامة ، وكيف أنّ هذا الموضوع كان دائماً يقع ضمن هذا السياق ؛ لبيان أولويّة أهل البيت بالنسبة لغيرهم .
--> ( 1 ) الاحتجاج 2 : 6 - 7 . ( 2 ) الفصول المهمّة 1 : 516 .