حيدر حب الله

157

شمول الشريعة

أقول : أحمد بن موسى الأشعري القمي ، لم يرد في توثيقه إلا التعبير عنه بأنّه كان وجهاً وأنّه لازمه محمد بن يحيى ، لكنّ هذا لا يكفي للحكم بوثاقته ، فإنّه لا دليل على أنّه كان وجهاً بمعنى مرجعاً معتمداً في الحديث بالضرورة ، إن لم نقل بأنّ هذه الكلمة تنصرف إلى الجانب الاجتماعي ، ولا نعرف ملابسات علاقة محمّد بن يحيى العطار به ، خاصّة وأنّ عدد رواياته عنه قليل جداً ، ممّا يكشف عن أنّ هذه العلاقة ربما لا تكون متصلة بجانب الحديث . وحكمُ النجاشي وغيره عليه بأنّه غير نقي الحديث يفيد وجود أحاديث منكرة في نصوصه المنقولة ، وهو وإن لم يسلب الوثاقة تماماً غير أنّه يغمز به نوعاً ما ، ومعه فلا يصحّ الحكم بوثاقته مع ذلك كلّه . وكلّ من يرد باسم أحمد بن موسى ويكون الراوي عنه محمد بن يحيى العطار فهو هذا الرجل . ب - وأمّا من الناحية الدلاليّة ، فهو واضح في إفادة وجود كلّ ما يحتاج إليه بالتفاصيل الجزئيّة عند أهل البيت ، ومن الواضح وقوعه في سياق منازعات الإمامة ، حيث الإشارة في أوّله لقضيّة حصر الإمامة بمن خرج بالسيف ، ولعلّه وقع في سياق المنازعة مع الزيديّة ، فأريد إثباتُ تقدّمٍ لأهل البيت على الآخرين . وأمّا الجملة الأخيرة من الرواية ، فلعلّها مرتبكة ، فكيف يكون كلام الله وقد أملاه رسول الله عليها ، والمفروض أنّ مصحف فاطمة جاءها بعد وفاة رسول الله ، إلا إذا قيل - كما ذكر بعضهم « 1 » - أنّ المراد برسول الله هنا هو جبريل ، فينسجم المضمون مع سائر الروايات ، ولا يقع أيّ تهافت أو غرابة . لكنّ هذه الرواية تنفي أنّ ما عند أهل البيت من رسول الله هو جلد ثور ، في حين أنّ خبر أبي عبيدة المتقدّم ( الرواية الرابعة ) ، وكذلك الرواية الثالثة عشرة الآتية ( خبر عليّ بن سعيد ) تقولان بأنّ ما عندهم هو جلد ثور ، فيقع شيءٌ من التهافت ، ما لم يكن ما كان جلدَ ثورٍ موروثاً عندهم من عليّ مثلًا ، فيما المنفيّ هنا أن يكون الموروث من الرسول هو جلد ثور ، وإن كان هذا التخريج غير مقنع . الرواية الثالثة عشرة : خبر عليّ بن سَعِيْد ( سعد ) ، قال : كنت قاعداً عند أبي عبد الله عليه السلام ،

--> ( 1 ) انظر : بحار الأنوار 26 : 42 .