حيدر حب الله

156

شمول الشريعة

النصوص المتقدّمة أفادت أنّ الإهابين موجودان ، دون توصيف لهما ، ثم أفادت وجود الجامعة مع توصيفها بمثل هذه الصفات ، بما يشي بقدر من التهافت بين النصوص في توصيفاتها . الرواية الحادية عشرة : خبر عبد الله بن سِنان الآخر ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سمعته يقول : ويحكم ، ( وتدرون ) أتدرون ما الجفر ؟ إنّما هو جلد شاة ليست بالصغيرة ولا بالكبيرة ، فيها خطّ عليّ وإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله من فَلْقِ فيه ، ما من شيء يحتاج إليه إلا وهو فيه حتى أرش الخدش « 1 » . وهذا الخبر صار واضح الدلالة فلا نطيل ، أمّا حول سنده ففيه علي بن إسماعيل ، والظاهر أنّه في هذه الطبقة لا يوجد من ثبتت وثاقته ، والخبر من متفرّدات البصائر . الرواية الثانية عشرة : خبر أبان وعبد الله بن بُكَيْر ، قال : لا أعلمه إلا ثعلبة أو علاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليه السلام ، أنّه لم يكن إمام حتى خرج وأشهر سيفه ، وإنّما تصلح في قريش ، يعني الإمامة ، قال : فقال أبو عبد الله لأقوامٍ كانوا يأتونه ويسألونه عما خلف رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عليّ عليه السلام ، وعما خلف عليّ إلى الحسن عليه السلام ، ولقد خلف رسول الله صلى الله عليه وآله عندنا جلداً ، ما هو جلد جمال ( حمار ) ولا جلد ثور ، ولا جلد بقرة ، إلا إهاب شاة ، فيها كلّ ما يحتاج إليه حتى أرش الخدش والظفر ، وخلفت فاطمة مصحفاً ما هو قرآن ، ولكنّه كلام من كلام الله أنزل عليها إملاء رسول الله وخطّ علي عليه السلام « 2 » . هذا الخبر : أ - أمّا من الناحية السنديّة ، فقد يقال بأنّه يمكن تصحيح السند ، لو تمّ تصحيح نسخة كتاب بصائر الدرجات التي بين أيدينا ؛ إذ هذه الرواية تفرّد بها الصفار في البصائر ، إلا أنّ الصحيح أنّ الخبر ضعيفٌ من حيث الإسناد ؛ وذلك أنّ الصفّار يروي الخبر عن أحمد بن موسى ، وبالمراجعة يترجّح أنّه الأشعري ، وقد قال فيه النجاشيّ : « أحمد بن أبي زاهر ، واسم أبي زاهر موسى ، أبو جعفر الأشعري القمي ، مولى ، كان وجهاً بقم ، وحديثه ليس بذلك النقي ، وكان محمد بن يحيى العطار أخصّ أصحابه به وصنّف كتباً . . » « 3 » .

--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 175 ؛ والفصول المهمّة 1 : 505 . ( 2 ) بصائر الدرجات : 175 - 176 ؛ والفصول المهمّة 1 : 505 - 506 . ( 3 ) النجاشي ، الفهرست : 88 ؛ ومثله الطوسي ، الفهرست : 69 - 70 .