حيدر حب الله

155

شمول الشريعة

لجميع ما يُحتاج إليه حتى أرش الخدش « 1 » . وهذا الخبر معتبر من حيث الإسناد ، بعيداً عن قضيّة كتاب بصائر الدرجات نفسه ، ودلالته تُشابه ما تقدّم ، فلا نعيد . الرواية العاشرة : مرسل أبي القاسم الكوفي ، قال : ذكر ولد الحسن الجفر ، فقالوا : ما هذا بشيء ، فذكر بشرٌ ذلك لأبي عبد الله عليه السلام ، فقال : نعم ، هما إهابان إهاب ماعز وإهاب ضأن ، مملوّان علماً ، كتبا فيهما كلّ شيء حتى أرش الخدش « 2 » . وهذا الخبر : أ - أمّا من الناحية السنديّة ، فهو ضعيف بالإرسال في الحدّ الأدنى ؛ إذ ينقل الكوفيُّ الرواية عن بعض أصحابه بلا تعيين ، والخبر أيضاً من متفرّدات بصائر الدرجات . ب - وأمّا من الناحية الدلاليّة ، فالخبر وقع في سياق خلافات الإمامة بين بني الحسن والإمام الصادق ، وكيف أنّهم أرادوا أن يبخسوا ما عند الإمام حتى لا يكون في موقع الإمامة ، فأريد إثبات أنّ لديه شيئاً متميّزاً فذكر إهابين وجلدين واحد من الماعز والثاني من الضأن ، ثم ذكر أنّ فيهما كلّ شيء حتى أرش الخدش . وهذه التوصيفات - بعيداً عن أنّ وقوع نصوص في سياق التصارع حول قضيّة الإمامة بالمعنى العام أو الخاص ، يعزّز من احتماليّات وضع الحديث ، وأغلب هذه النصوص تقع في هذا السياق أو تحتمل هذا الوقوع - فإنّه قد يُتساءل هنا ويقال : لم نفهم كيف يمكن أن يكون جلدا ماعز وضأن فيهما كلّ شيء ؟ ! ولماذا كانت الحاجة إلى سبعين ذراعاً للجامعة كي تشتمل على كلّ شيء ؟ ! ولماذا كانت هناك الجامعة وكان هناك هذان الإهابان ، مع اشتمالهما على تطابق في المعطى ؟ وقد يجاب عن هذا التساؤل بأنّ الإهابين لا يراد منهما كونهما مكتوباً عليهما ، بل وضعت فيهما الكتاب والصحف ، فلا يبعد أن يكون فيهما كتاب عليّ ومصحف فاطمة والجامعة وكلّ ذلك معاً ، فيرتفع الإشكال ، لكنّ بعض النصوص المتقدّمة قد توحي ببُعد اتحاد ما في الإهابين مع الجامعة ، وإن لم تنفِ احتمال كونهما موضعاً لجمع الصحف لا أنّه مكتوب عليهما ، إذ هذه

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 174 - 175 ، 179 ؛ والفصول المهمّة 1 : 504 . ( 2 ) بصائر الدرجات : 175 ؛ والفصول المهمّة 1 : 504 - 505 .