حيدر حب الله

15

شمول الشريعة

حياة الإنسان ودور النبوّات في التاريخ البشري . موضوع البحث وصلته بثلاثيّة : الكلام والفقه وأصول الفقه إنّ الجواب عن هذا السؤال المركزيّ في دائرة البحث يكشف لنا عن أنّ هذا الموضوع على صلة بثلاثة حقول معرفيّة أو ثلاثة علوم إسلاميّة : 1 - علم الكلام الإسلامي ، فهذا البحث يقع في صلب اهتمام المتكلّم ؛ لأنّه يتصل بالوحدانيّة التشريعيّة لله تعالى من جهة ، كما وله صلة بدائرة فعل النبوّات ووظائفها من جهة ثانية ، هذا فضلًا عن الجوانب المتصلة بعلم الكلام الجديد ، كما سنرى بوضوح - إن شاء الله - في الفصل الثالث من هذا الكتاب . 2 - علم أصول الفقه الإسلامي ، حيث يقع هذا البحث كذلك في صلب اهتماماته ؛ لأنّه يدرس النصوص الشرعيّة في بنيتها التحتيّة ، ففهم خصائص الشريعة التي تخبرنا عنها النصوص يؤثر - كما سوف نرى لاحقاً - على طريقة فهمنا لنصوص الشريعة نفسها ، وتحدّد شكل وعينا للشريعة والعقل ومساحتهما ودورهما في صنع القانون ، وقد سبق أن أشرنا في مناسبة أخرى إلى أنّ علم أصول الفقه صار اليوم بحاجة إلى خطوتين معاً : أ - سلبيّة ، تكمن في حذف أو تقليص بعض الموضوعات عديمة الفائدة أو قليلة النفع . ب - إيجابيّة ، تكمن في إضافة بعض الموضوعات التي لم تصبح جزءاً من الدرس الأصولي بعدُ ، ومن أبرزها مساحة الشريعة وفقه الثابت والمتغيّر والمستجدّ . 3 - علم الفقه الإسلامي نفسه ، حيث سنرى أنّ بعض أضلاع هذا البحث يتصل بعمل الفقيه واجتهاده في نظريّات وثيقة الصلة مثل الفقه السياسي والاجتماعي ، وولاية الأمر وحدودها . ما أريد أن أصل إليه هو أنّ موضوعات هذا الكتاب / البحث لها وجه كلامي ولها وجهٌ أصولي ولها وجهٌ فقهي كذلك ؛ وهو ما يعني أنّ من يريد أن ينظّر فيه يحتاج أن يملك وعياً كاملًا بقضايا علم الكلام القديم والجديد وفلسفة الدين ، وكذلك للفقه وأصوله ، بل دعونا نقول : إنّ هذا الموضوع بتشعّباته يحتاج إلى تعاون ثلاثي : كلامي - أصولي - فقهي ، فهذه العلوم الثلاثة يمكنها معاً المساهمة هنا بما تقدّمه من نسق وخبرة ووعي بأضلاع هذا الملفّ هنا وهناك .