حيدر حب الله
16
شمول الشريعة
ورغم ما قلناه ، لكنّنا نجد أنّه - وإلى اليوم - لم تدرج موضوعات هذا البحث في هذه العلوم الثلاثة ، باستثناء تناول علم الكلام الجديد له من زاويته ، إلى جانب تناول الفقه الإسلامي بعض الموضوعات ذات الصلة كولاية الأمر ، فيما ظلّ هذا البحث خارج النطاق الرسمي لعلم الكلام وأصول الفقه ، ولم يدرج حتى اليوم في البحوث الأصوليّة أو كتب علم الكلام الرسميّة إلا بإشارات متفرّقة لا بفتح باب له ! حدود دراستنا وأصولها المفروضة من الضروري لنا أن نوضح منذ البداية أنّ هذا البحث - بالصيغة المدخليّة التي قدّمناها - يمكن تصوّر طرحه على مستويين اثنين : أ - المستوى الديني العام . ب - المستوى الشرعي والفقهي الخاص . بمعنى أنّنا تارة نتكلّم عن مساحة الدين في الحياة ودوره ووظيفة العمل النبويّ ، وهذا بحث عام يرتدّ إلى علم الكلام القديم والجديد معاً ، وهو أوسع من دائرة الشريعة ؛ إذ يتعرّض - مثلًا - لدور الدين في مجال العلوم الطبيعيّة والإخبارات الطبيّة والتاريخيّة والمستقبليّة وغير ذلك . وهذا المستوى من البحث غير منظور لنا هنا . إنّما المنظور هو حدود الشريعة ونطاقها ودائرة اشتغالها والمساحة التي تدخّلت فيها ، بمعنى هل أنّ الشريعة الإسلاميّة تكلّمت في كلّ الوقائع ، فبيّنت الموقف الشرعيّ على المستوى التكليفي والوضعي مثلًا أو أنّ بعض الأمور تدخّل المولى سبحانه فيها ليبيّن موقفاً مولويّاً معيناً بينما ترك مساحات اخَر لتقدير العقل والتجربة الإنسانيّة في اتخاذ القوانين اللازمة على أنّ لا تتعارض هذه القوانين مع القيم وسائر الأحكام الشرعيّة ؟ هذا يعني أنّ مستوى بحثنا هو مستوى شرعي فقهي عملي ، وليس أوسع من ذلك ، رغم أنّ المستوى الخاص الذي نتكلّم عنه يترك تأثيره بدرجةٍ معيّنة على المستوى العام كما هو واضح ؛ لأنّه في نهاية المطاف جزءٌ منه . هذا فيما يتعلّق بحدود هذه الدراسة . وفي سياق الحدود يلزمنا الكشف عن بعض الأصول الموضوعة والمفروضات القبليّة التي ننطلق منها ولا ندرسها هنا ، بل نعتبرها مسلّمة مسبقة ينطلق هذا البحث على أساسها ، كما