حيدر حب الله

145

شمول الشريعة

الكتاب والسنّة ، فما من شيء أجيب به أو يجيب به مجيب عن لسان الشرع إلا وهو في الكتاب والسنّة ، وهذا غير أنّه ما من واقعة إلا وحكمها في الكتاب والسنّة ، فيكون مطلع الرواية قدراً متيقّناً في مقام التخاطب منظوراً إليه في الجملة محلّ الشاهد ، فتأمّل جيداً . الرواية السابعة عشرة : خبر خيثم ، عن أبي عبد لله عليه السلام ، قال : قلت له : يكون شيء لا يكون في الكتاب والسنّة ؟ قال : « لا » ، قال : قلت : فإن جاء شيء ؟ قال : « لا » حتى أعدتُ عليه مراراً ، فقال : « لا يجيء » ، ثم قال بإصبعه : « بتوفيق وتسديد ، ليس حيث تذهب ، ليس حيث تذهب » « 1 » . لكنّ خيثم الوارد في السند يبدو أنّه تصحيف خيثمة ؛ لعدم وجود اسم خيثم في مصادر الرجال ، وخيثمة رجلٌ مردّد في طبقة الراوين عن الإمام الصادق عليه السلام بين عدّة أشخاص ، ويظهر من السيد الخوئي ترجيح أنّه خيثمة بن عبد الرحمن ، الذي تُبْنَى وثاقته على ما قيل عنه بأنّه كان وجهاً في أصحابنا « 2 » ، إلا أنّ تعيين كونه عند الإطلاق هو هذا مشكلٌ جداً ، بل مجرّد أنه وجهٌ في أصحابنا لا يعني معروفيّته أكثر في مجال الرواية ، لا سيما أنّ النجاشي والطوسي لم يترجماه مستقلًا ولم يذكرا أنّ له كتباً ، ولم يبيّنا طرقهما إلى كتبه ، نعم ذكر النجاشي اسم خيثمة على الإطلاق ، وذكر سنده إليه المنتهي بمحمد بن عيسى ، لكنّ خيثمة هذا غير خيثمة بن عبد الرحمن حتى بشهادة الخوئي ، فيكون مجهولًا . وعليه ، فترجيح خيثمة بن عبد الرحمن على أربعة أسماء أخرى تلتقي معه في عدم ذكر كتابٍ لها ، يبدو صعباً ، وحتى عندما ذكر النجاشي أنّه وجه في أصحابنا كان يقول : « بسطام بن الحصين بن عبد الرحمن الجعفي ، ابن أخي خيثمة وإسماعيل . كان وجهاً في أصحابنا وأبوه وعمومته ، وكان أوجههم إسماعيل وهم بيت بالكوفة . . » « 3 » ، مما يشير إلى معروفيّة هذه الأسرة بالكوفة ، والمعروفيّة لا تساوق الحضور الحديثي ؛ لأنّ لها علاقة بغير جانب التحديث والرواية

--> عن سورة ورد تعبير ( يحكم ) ، ويكفي هذا التردّد لعدم إمكان الاستدلال هنا ، لو سلّمنا بأنّ تعبير ( يحكم ) أعمّ من الدائرة الإفتائيّة . ( 1 ) بصائر الدرجات : 408 . ( 2 ) انظر : معجم رجال الحديث 8 : 84 . ( 3 ) رجال النجاشي : 110 - 111 .