حيدر حب الله

146

شمول الشريعة

أيضاً كبعض وكلاء الأئمّة أو حتى بعض السفراء وهكذا . . وعليه ، فإثبات صحّة الرواية مشكل ، وإن كانت دلالتها تامّة مبدئيّاً . المجموعة الثانية : نصوص كُتُب أهل البيت والإرث النبويّ الواصل إليهم في هذه المجموعة يمكن أيضاً إدراج بعض الأحاديث ، وهي : الرواية الأولى : صحيحة أبي بصير ، قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ، فقلت له : جعلت فداك إنّي أسألك عن مسألة ، ههنا أحد يسمع كلامي ؟ قال : فرفع أبو عبد الله عليه السلام ستراً بينه وبين بيتٍ آخر « 1 » ، فأطلع فيه ، ثم قال : يا أبا محمّد ، سل عما بدا لك « 2 » ، قال : قلت : جعلت فداك ، إنّ شيعتك يتحدّثون أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله علّم عليّاً عليه السلام باباً يفتح له منه ألف باب ؟ قال : فقال : يا أبا محمد علّم رسول الله صلى الله عليه وآله عليّاً عليه السلام ألف باب يُفتح من كلّ بابٍ ألفُ باب ، قال : قلت : هذا والله العلم . قال : فنكت ساعةَ في الأرض ، ثم قال : إنه لعلم وما هو بذاك . قال : ثم قال : يا أبا محمّد ، وإنّ عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة ؟ قال : قلت : جعلت فداك ، وما الجامعة ؟ قال : صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإملائه من فَلْقِ فيه وخطّ عليّ بيمينه ، فيها كلّ حلال وحرام وكلّ شيء يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش ، وضرب بيده إليّ فقال : تأذن لي يا أبا محمّد ؟ قال : قلت : جعلت فداك إنّما أنا لك فاصنع ما شئت ، قال : فغمزني بيده ، وقال : حتى أرش هذا - كأنّه مغضب - قال : قلت : هذا والله العلم ، قال : إنّه لعلم وليس بذاك . ثم سكت ساعة ، ثم قال : وإنّ عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر ؟ قال : قلت : وما الجفر ؟ قال : وعاء من أدم فيه علم النبيّين والوصيين ، وعلم العلماء

--> ( 1 ) لعلّه يثير تساؤلنا أنّه إذا كان أبو بصير الوارد في سند هذا الحديث هو الضرير الذي لا يرى ، فكيف التفت إلى أنّ الإمام نظر وراء الستر ورفعه ؟ ! ثم كيف انتبه إلى أنّ الإمام كان ينكت في الأرض ؟ ! ولعلّه كان معه أحد فأخبره أو خمّن ذلك من خلال القرائن والملابسات وبعض الأصوات . ( 2 ) لعلّ من حقّ الإنسان أن يتساءل هنا ، إذا كان هذا الحديث يثبت لأهل البيت علوماً واسعة لا حدود لها ، وأنّ هذه العلوم تشمل كلّ صغيرة وكبيرة ، وما يقع ويحدث في هذا العالم ، فما الوجه في أن يرفع الإمام الستار لينظر هل يوجد أحد أو لا ؟ ألم يكن يعلم بالأمر ؟ أليس هذا موحياً بشيء من الارتياب من الحديث ؟ إلا إذا قيل بأنّ الإمام يعلم كلّ شيء ، لكنّه يعمل بالظاهر .