حيدر حب الله

129

شمول الشريعة

كلّ شيء « 1 » ، ومن ثم لو صحّ ما فهمناه من هذا الترديد هنا ، سيكون هذان الخبران متصادمين بشكلٍ من الأشكال ، ما لم نرفع الإشكاليّة بالمشاكسة التي بيّناها آنفاً . 4 - أضف إلى هذا كلّه ، أنّ هذا الحديث كأنّه مقتطعٌ من سياق ، حيث لم يُذكر شيء قبله ولا بعده ، وفي هذه الحال علينا التفتيش على مشابهاته ؛ لكي نقترب من السياق الاحتماليّ له ، وسياق سائر الأحاديث هو : أوّلًا : إمّا سياق السؤال عن أنّه بماذا يفتي الإمام ، مثل رواية سورة بن كليب ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : بأيّ شيء يفتي الإمام ؟ قال « بالكتاب » ، قلت : فما لم يكن في الكتاب ؟ قال : « بالسنّة » ، قلت : فما لم يكن في الكتاب والسنّة ؟ قال : « ليس شيء إلا في الكتاب والسنّة . . » « 2 » . ثانياً : أو سياق النهي عن القياس ولزوم الرجوع إلى أهل البيت . وهذان السياقان ، يساعدان على فرض أنّ المراد ب - ( الشيء ) في هذا الحديث وأمثاله ، هو الأمر الديني ، فيكون المعنى : إنّ الدين والقضايا الدينيّة والإفتاء لم يخلُ منها الكتاب والسنّة ، فلا حاجة للذهاب خلف طريقةٍ أخرى غير مرجعيّة النصّ ، مثل القياس ، وفي هذا السياق لا يعود هذا الحديث - لو ضمّ إلى سائر أحاديث الباب - معنيّاً بقياس درجة العلاقة بين الشريعة والوقائع ، بل هو معنيّ بقياس درجة العلاقة بين الشريعة والنصوص الدينيّة الموجودة في الكتاب والسنّة ، وأنّ النصوص الدينية تغطّي قضايا الشريعة كلّها ، وأنّ المفتي تكفيه النصوص ، أمّا ماذا تغطّي الشريعة من وقائع الحياة فهو أمر غير منظور هنا . ولعلّه لهذا وجدنا - كما سوف يأتي - أنّ الصفار في بصائر الدرجات الذي نقل النصّ الصحيح المطابق في مضمونه لهذه الرواية هنا ، يفتح بعد هذا فوراً باباً مستقلًا تحت عنوان ( باب في المعضلات التي لا توجد في الكتاب والسنّة ما يعرفه الأئمّة ) ، ليذكر فيه سبع روايات ( ترجع في جوهرها إلى اثنتين ) ، تؤكّد أنّ الأئمّة كانوا يواجهون ما ليس في الكتاب والسنّة ،

--> ( 1 ) المحاسن 1 : 267 . ( 2 ) بصائر الدرجات : 407 . يُشار إلى أنّ هذا الحديث واضحٌ في موافقة الإمام الضمنيّة فيه على أنّه يمكن أن يخلُ الكتاب من شيءٍ فيُرجع للسنّة ، بينما لم يوافق على خلوّ الكتاب والسنّة ، وهذا ما يجعل من مثل هذا الحديث مصادماً - بنحوٍ من الأنحاء - للبيانيّة الكليّة القرآنيّة التي ادُّعى وجود دليل قرآني وبعض النصوص الحديثية عليها ، فلاحظ وتأمّل لتجد مستوى من التهافت في النصوص الحديثية هنا .