حيدر حب الله

130

شمول الشريعة

ورغم تحفّظنا على نصوص هذا الباب ، كما سوف يأتي ، لكنّه يثيرنا هنا ، حيث تجده يوافق على وجود حالات تخلو نصوص الكتاب والسنّة من الحديث عنها ، رغم أنّ سائر النصوص لا توافق على هذا ، ولعلّ طريقة الجمع التي قلناها توفّق بين بعض النصوص . الرواية الثانية : صحيحة محمّد بن حُمران ، عن أبي عبد الله ، قال : أتاني الفضل بن عبد الملك النوفلي ، ومعه مولى له ، يقال له : شبيب معتزليّ المذهب ، ونحن بمنى ، فخرجتُ إلى باب الفسطاط في ليلة مقمرة ، فأنشأ المعتزلي يتكلّم ، فقلت : ما أدري ما كلامك هذا الموصل الذي قد وصلته ، إنّ الله خلق الخلق فرقتين ، فجعل خيرته في إحدى الفرقتين ، ثم جعلهم أثلاثاً ، فجعل خيرته في إحدى إلا ثلاث ( الثلاث ) ، ثم لم يزل يختار ، حتى اختار عبد مناف ، ثم اختار من عبد مناف هاشماً ، ثم اختار من هاشم عبد المطلب ، ثم اختار من عبد المطلب عبد الله ، ثم اختار من عبد الله محمّداً رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكان أطيب الناس ولادةً ، فبعثه الله بالحقّ وأنزل عليه الكتاب ، فليس من شيء إلا وفي كتاب الله تبيانه « 1 » . وهذه الرواية معتبرة الإسناد بحسب الظاهر ، بصرف النظر عن الموقف من نسخة كتاب المحاسن الواصلة إلينا ، ودلالتها مطابقة لدلالة النصّ القرآني المتكلّم عن التبيانيّة الكليّة ، وقد سبق أن علّقنا عليها فلا نكرّر ، علماً أنّ هذه الرواية تختلف بعض الشيء عن مثل الرواية السابقة كما قلنا ، كما أنّها تقع موقع الخلاف مع بعض الروايات القادمة المستوحى منها أنّ الإمام يواجه أحياناً مواقف لا وجود لها في الكتاب فيرجع للسنّة . بل إنّ سياق النقاش مع المعتزلي ربما يفتح الباب أمامنا لطرح احتماليّةٍ معقولة قد تعيق التمسّك بعموميّة الدلالة في الفقرة الأخيرة ، فلعلّ المعتزلي ينطلق من طبيعة الأدلّة العقليّة لإثبات قضاياه الكلامية والدينية ، وقد استغرب منه الإمام في الموصل الذي وصله ، فأراد أن ينبّهه إلى مرجعيّة النصّ في فهم الدين ، وعدم تيسّر فهم الدين بطريق العقول ، فيكون الخبر هنا على شاكلة الأخبار الناهية عن إعمال العقول في فهم الدين ، وأنّ دين الله لا يصاب بالعقول . ومرجع ملاحظتنا الأخيرة إلى أنّ سياق الحواريّة الواقعة بين الإمام والمعتزلي غير منقولة لنا ، مع علمنا بنسق تفكير المعتزلة ، وفي هذه الحال يمتنع الأخذ بإطلاقيّات النصوص خارج

--> ( 1 ) المحاسن 1 : 267 .