حيدر حب الله

128

شمول الشريعة

لابدّ أن يرافقه التشدّد من قبلنا لإثبات اتصال السند ، حيث لا يبعد أن يكون قد كرّر هذا التدليس معتمداً على الوجادة . نعم ، يبقى توصيف الطوسي ونقله عدم الأخذ بما تفرّد به اليقطيني أو اختصّ به من روايات ، فإنّ هذا التعبير ظاهر في التضعيف وقد نقله عن الصدوق ، ولكنّ الصحيح أنّه من سهو تعبير الطوسي ، حيث إنّ جميع التعابير تصبّ في سياق ترك متفرّدات اليقطيني عن يونس ، لا مطلق أخبار اليقطيني المتفرّد بها ، خاصّة وأنّ الصدوق نفسه قد نقل عنه كثيراً في كتبه بما فيها الفقيه ، رغم أنّه ندر أن ينقل عنه عن يونس ، فلاحظ . فالأصحّ ترجّح القول بوثاقة محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ، لكنّ السند الذي يروي فيه عن يونس نتحفّظ عليه ؛ لعدم الوثوق به . وأمّا البحث في كليّة عقد المستثنى والمستثنى منه في كتاب النوادر ، فقد تعرّضنا له بالتفصيل في بحوثنا الرجاليّة ، فراجع « 1 » . هذا كلّه في السند . ب - وأمّا دلالة هذا الحديث ، فسوف نكتفي ببعض الإثارات الاحتماليّة لتهيئة الذهن للبحث الإجمالي القادم ، وذلك : 1 - أنّ هذا الحديث من خلال ترديده بين الكتاب والسنّة ، كأنّه يوحي لنا بأنّه ليس كلّ شيء في الكتاب ، وبهذا يقف في هذا الإيحاء المتضمّن فيه على النقيض من فكرة البيانيّة الكليّة القرآنيّة بالمقاربة التي أسلفناها . 2 - كما أنّ الحديث عن أنّ كلّ شيء ففيه كتاب أو سنّة ، قد تثار مشاكسة هنا حول عدم إثباته بالمعنى المدرسي ؛ لأنّه لا يبيّن طبيعة حديث الكتاب والسنّة عنه ، فلو أحالت الشريعة في بعض الأمور على العقل الإنساني الخاضع لقيمها ومعاييرها ، فيصحّ في هذه الحال أن يقال بأنّ الكتاب والسنّة فيهما هذا الشيء ، فكأنّ الكتاب لو سُئل عن حكم ملكيّة الفضاء مثلًا ، لكان فيه كلام وهو : إنّ ملكيّة الفضاء أمرٌ يأمركم الكتاب والسنّة أن ترجعوا فيهما إلى عقولكم وتسنّوا فيهما القوانين وفقاً لقيم الشريعة وأهدافها ، تماماً كما يقول ذلك في بعض التفاصيل التطبيقيّة التي يُرجع فيها لوليّ الأمر العام أو الخاص . 3 - نعم ، ورد في صحيحة محمد بن حُمْرَان ( الرواية الثانية الآتية ) ما يفيد أنّ في القرآن تبيان

--> ( 1 ) حيدر حبّ الله ، منطق النقد السندي 1 : 585 - 602 .