حيدر حب الله

127

شمول الشريعة

وإذا رجعنا نحن مباشرةً إلى موقف ابن الوليد ، لنقرأ ما يقول ؛ نجد أنّه لم يكن يقصد من استثنائه تضعيفَه ؛ لأنه تارة استثنى روايات محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس ، وأخرى استثنى روايات محمد بن عيسى بن عبيد بإسناد منقطع ، كما جاء في كلام النجاشي حول هذين الاستثناءين « 1 » ، وبتحليل هذين الاستثنائين نعرف أنّه لا يواجه مشكلة في محمد بن عيسى نفسه ، وإنّما فيما ينقله عن يونس ، وهذا ربما يكون : أ - لضعف ابن عيسى . ب - وربما يكون لأنّ ابن الوليد يرى أنّ ابن عيسى لم يلتَقِ يونس بن عبد الرحمن ، فرواياته عنه كانت بالإرسال أو الوجادة ، وكذلك رواياته بإسناد منقطع ، أي بالإرسال المخفيّ على الأرجح في تفسير هذه الكلمة ، فلعلّه تركه لأنّ ابن عيسى اعتمد الوجادة أو لم يحرز ابن الوليد جهة الوثوق بمراسيله ، وابن الوليد لم يكن بصدد تعديل أو جرح رواة كتاب نوادر الحكمة ، بل كان بصدد تصحيح الروايات أو تضعيفها في غرضه الأصلي ، فلو كان ابن عيسى ضعيفاً عنده فلماذا يستثني مراسيله أو خصوص مرويّاته عن يونس ، ولا يستثنيه هو بشكل مطلق ؟ ! فهذا التقييد في الاستثناء دليل على أنّ ثمة مشكلة غير ضعف ابن عيسى ، فليس عند ابن الوليد تضعيف ، وإنّما فهمه الصدوق والطوسي وابن نوح ( الذي وثق ابن عبيد ) خطأً ، ولعلّ الكثير من روايات غرائب يونس المعروفة عنه جاءت من طريق ابن عبيد خاصّة ، الأمر الذي دفع بعضهم لاتهامه باعتماد طرق الوجادة أو نحوها في النقل عنه وترويج هذه المنقولات عنه ، في مقابل ما جاء في الطرق إلى يونس المنقولة في الفهارس عبر ابن فضال تارةً وإبراهيم بن هاشم أخرى ، وكأنّ ابن عبيد كان مسؤولًا أكثر عن ترويج هذه الصورة عن يونس بواسطة الترويج لكتب الوجادات غير الموثوقة ، فأريد تطهير ساحة يونس عبر استثناء مرويّات ابن عبيد عنه . من هنا ، فتضعيف الرجلين لابن عبيد لا يعتمد عليه بعد هذا الشكل في منطلقاته ، وتضعيف ابن الوليد ليس بثابت ، وعليه فلا يوجد في أدلّة التوثيق التي ذكرناها ما يفيد تضعيفه ، نعم إذا نقل عن يونس التَبَسَ الوثوق بالسند علينا ، ولم يعد يمكن الأخذ به ، وكذلك إذا نقل روايةً بإسناد منقطع ولو بانقطاع خفيّ ، بل الظاهر المترجّح بنظري أنّ نقله عن شخص

--> ( 1 ) النجاشي : الفهرست : 333 - 334 ، 348 .