حيدر حب الله
126
شمول الشريعة
ثالثاً : ما نقله النجاشي عن ابن نوح من أنّ ابن عبيد كان على ظاهر العدالة والوثاقة ، وأنّ الأصحاب ينكرون تضعيفه . لكن في مقابل هذه التوثيقات الواضحة ، مع بعض المؤيّدات الأخَر - هناك تضعيف الشيخ الطوسي وتضعيف الصدوق وتضعيف محمد بن الحسن بن الوليد - شيخ الصدوق - له ، فإذا تعارض الجرح والتعديل لزم إما تقديم الجرح أو التوقّف ، ما لم تكن هناك خصوصية لتقديم التعديل . لكنّ الإنصاف أنّ تقديم التعديل هنا هو الأرجح ، والسبب في ذلك أنّ مرجع تضعيف محمد بن عيسى بن عبيد إنّما هو موقف ابن الوليد من رواياته ، عندما استثناه فيما استثنى من روايات كتاب نوادر الحكمة ، وأمّا الشيخ الصدوق فأغلب الظن أنّه تبع أستاذه ابن الوليد في هذه القضية ، كما هو المعروف عنه من تبعيّته له « 1 » ، إذاً فالأقرب أنّ تضعيف الصدوق ناتج عن تضعيف ابن الوليد ، وربما هذا ما يفهم من العباس بن نوح كما في نقل النجاشي المتقدّم عنه . وأرجح الظنّ أيضاً أن تضعيف الطوسي للسبب نفسه ، وذلك أنّنا إذا راجعنا كلمات الطوسي التي أسلفناها وجدناه يقول في الفهرست : محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ، ضعيف ، استثناه أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه عن رجال « نوادر الحكمة » ، وقال : لا أروي ما يختصّ برواياته . . » « 2 » ، وفي الاستبصار يقول : . . على أنّ هذا الخبر مرسل منقطع ، وطريقه محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس ، وهو ضعيف ، وقد استثناه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه من جملة الرجال الذين روى عنهم صاحب نوادر الحكمة ، وقال : ما يختصّ بروايته لا أرويه ، ومن هذه صورته في الضعف لا يعترض بحديثه « 3 » . فهذه الجمل تدلّ على أنّ اعتماده على تضعيفه كان لموقف القميين - أي الصدوق ووالده - لأنّه في الفهرست والاستبصار بعد أن ضعّفه كأنه بيّن مبرّر التضعيف فيما نقله عن ابن بابويه ، وهو الشيخ الصدوق ، وبهذه الطريقة نعرف أنّ الصدوق والطوسي رجعا في التضعيف إلى موقف ابن الوليد .
--> ( 1 ) انظر : كتاب من لا يحضره الفقيه 2 : 90 - 91 . ( 2 ) الطوسي ، الفهرست : 216 - 217 . ( 3 ) الطوسي ، الاستبصار 3 : 156 .