حيدر حب الله

103

شمول الشريعة

يمرّون عليه سريعاً « 1 » ، بل هذا الرأي - بحسب تعبير السيّد الصدر - ذكره : بعضُ قدماء الأصوليّين ، إلا أنّه تشكيكٌ لا ينبغي الالتفات إليه « 2 » ! . وقد صادفتُ مؤخّراً نصّاً للسيد المرتضى ( 436 ه - ) ، يؤكّد هذا الأمر على مستوى الأمثلة التي سقناها ، وإن وقع منه في سياقٍ قد لا نوافقه عليه ، يقول السيد المرتضى : . . فإن قال : فلم زعمتم أنّ قوله : ( كلّ شيء ) قد خرج منه بعض الأشياء ؟ قيل له : قد قال الله تعالى : ( إنّ زلزلة الساعة شيء عظيم ) ولم يخلقها ، والإيمان الذي أمر الله به فرعون والكافرين لم يخلقه ، فثبت أنّ الأشياء ( أطلق ) في بعض دون بعض ، وقد قال الله تعالى : ( وأوتيت من كلّ شيء ) ، ولم تؤت من ملك سليمان شيئاً ، وإنما أراد مما أوتيته [ هي ] دون ما لم تؤته . وقال تعالى : ( يجبى إليه ثمرات كلّ شيء ) ، وقد علمنا أنّه لم تجب إليه ثمرات الشرق والغرب ، وإنّما أراد مما يجبى [ إليه و ] كذلك قوله تعالى : ( خالق كلّ شيء ) مما خلقه تعالى . وقال تعالى : ( فتحنا عليهم أبواب كل شيء ) وإنما أراد ما فتح عليهم . وقال تعالى : ( تبياناً لكلّ شيء ) ولم يرد تبيان عدد النجوم وعدد الإنس والجنّ ، وإنّما أراد تبيان كلّ شيء مما بالخلق إليه حاجة في دينهم . وقال تعالى : ( تدمّر كلّ شيء بأمر ربّها ) ولم يرد أنّها تدمّر هودا والذين معه ، وإنّما [ أراد ] تدمّر من أرسلت لتدميره . وقال : ( أنطقنا الله الذي أنطق كلّ شيء ) ولم ينطق الحجارة والحركة والسكون . وما أشبه ما ذكرناه كثير ، كذلك أيضاً قوله : ( بديع السماوات والأرض أنّى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كلّ شيء فقدّره تقديراً ) أراد الأزواج والأولاد والأجسام ، لأنّ هذا ردّ على النصارى ولم يرد الفجور والفسوق . وما ذكرناه في اللغة مشهور ، قال لبيد بن ربيعة : ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل ولم يرد أنّ الحقّ باطل ، ولا أنّ شعره هذا الذي قاله باطل ، وقد قال : كلّ شيء ، وإنّما أراد بعض الأشياء ، ويقول القائل : ( دخلنا المشرق فاشترينا كلّ شيء ورأينا كلّ شيء حسن ) ، وإنّما أراد كلّ شيء مما اشتروا ، وكلّ شيء مما رأوا . . « 3 » . وخلاصة الموقف : إنّ كثرة استعمال أدوات العموم في غير العموم الحقيقي المنطقي في

--> ( 1 ) راجع - على سبيل المثال - : الخراساني ، كفاية الأصول : 253 - 254 ؛ وشروحات العلماء على الكفاية . ( 2 ) بحوث في علم الأصول 3 : 227 . ( 3 ) رسائل الشريف المرتضى 2 : 219 - 221 .