حيدر حب الله
69
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
ومن الأمثلة الأخرى هنا أيضاً : كتاب ( المشيخة ) لابن محبوب ( 224 ه - ) ، والذي لا سبيل لنا أن نتعرّف على مدى انتمائه للمناخ الرجالي بما له من وعي نقدي ؛ فلعلّ الكتاب كان في سرد أسماء شيوخه الذين تلمّذ على أيديهم لا أكثر ، ما لم نحشد شواهد إضافيّة . وعندما نقول ذلك فلا نعني أنّ هذه الكتب لو ظهرت لنا اليوم فلن تكون مفيدةً لعالم الرجال ، بل المقصود أنّه هل صنّفت هذه الكتب في سياق علم الرجال أم أنّ هدفها كان شيئاً آخر ، لكنّها احتوت موضوعات قد تفيد البحث الرجاليّ اليوم لو ظهرت نسخها . نعم ، بعض كتب هذه المرحلة واضحٌ انتماؤه لعلم الرجال ، مثل كتاب ( رجال البرقي / الطبقات ) الذي وصلنا وأمكننا الاطّلاع عليه لمعرفته وتحديد هويّته وبذلك نتجاوز هذه الإشكالية فيه ، وبعض هذه الكتب وإن لم يصلنا إلا أن بعض مواقفها الرجالية نُقلت لنا ، وهي تدلّنا على أنها كُتُبٌ الّفت لغرض الجرح والتعديل أو سائر الخدمات الرجاليّة ، وأما غيرها من الكتب التي لم تصل ولم تُنقل عنها أيّ مواقف رجالية ، فلا سبيل لنا إلى معرفة مدى انتمائها لعلم الجرح والتعديل الذي نقصده اليوم . ولنعزّز هذا التحليل نسأل : هل اسم ( علم الرجال ) كان موجوداً في القرن الثالث الهجري عند الإماميّة ، حتى نقول : إنّ أيّ كتاب يعنون بعنوان فيه إشارة لعلم الرجال هو كتاب داخل فيما نصطلح عليه اليوم بعلم الرجال ؟ ! ثم ، كيف لنا أن نعرف أنّ أسماء الكتب هي كما نُقلت لنا ، فلعلّ أسماء هذه الكتب وُضعت من قِبل أصحاب الفهارس وكتب المصنّفات ، فليس من المعلوم أنّ القدماء كانوا يسمّون كتبهم ؛ فربما النجاشي - مثلًا - هو من سمّى كتاب علي