حيدر حب الله

70

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

بن فضّال بكتاب الرجال ! ومن ثمّ فعلينا أن نرصد المصطلح في عصر النجاشي على افتراض وصول نسخة ابن فضّال له ، ووضعه هذا الاسم لها بناء على ما رآه فيها . لست مصرّاً على هذه المناقشات ، ولا أقصد نفي كون هذه الكتب رجاليّةً ، بقدر ما نريد أن نقول بأنّ الاحتمالات في أمثال هذه الكتب مفتوحةٌ على جميع الاتجاهات ؛ فقد تكون كتباً رجالية بالمعنى الذي نريده اليوم ، وقد لا تكون كذلك ، فربما تدخل في دائرة التاريخ أو السيرة أو التراجم أو . . فعلاقة علم الرجال مع بعض هذه العلوم لم تكن قد فُرزت آنذاك . وهدفنا من هذه الإشارة أن نعرف أنّ تحديد هويّة هذه الكتب المفقودة راجع إلى الشواهد والقرائن والنقل والمقارنات والمقاربات . 3 - يحتمل أن تكون بعض كتب هذه المرحلة التي استطعنا الحصول على أسمائها هي الكتب التي عناها الشيخ الطوسي ( 460 ه - ) في نصّه في كتاب ( عدّة الأصول ) ، حيث يقول فيه : « إنّا وجدنا الطائفة ميّزت الرجال الناقلة لهذه الأخبار ، ووثقت الثقات وضعّفت الضعفاء ، وفرّقوا بين من يعتمد على حديثه وروايته ، ومن لا تعتمد على خبره ، ومدحوا الممدوح منهم ، وذمّوا المذموم ، وقالوا : فلان متهم في حديثه ، وفلان كذّاب ، وفلان مخلّط ، وفلان مخالف في المذهب والاعتقاد ، وفلان واقفي ، وفلان فطحي ، وغير ذلك من الطعون التي ذكروها وصنّفوا في ذلك الكتب . . » « 1 » ، فالطوسي في هذه الوثيقة التاريخية ينقل لنا المناخ الرجالي الذي كانت تعيشه الشيعة الإمامية ؛ فيكشف عن وجود

--> ( 1 ) الطوسي ، العدة في الأصول 1 : 141 .