حيدر حب الله

68

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

لكنّ البعض الآخر من هذه الكتب لا نستطيع أن نعلم مدى انتمائه للدائرة الرجالية ، فمجرّد أنّ عناوينها عناوين رجالية لا يُمَكِّنُنا من الجزم بأنها رجالية بالمعنى الذي نريده اليوم ، وهذا الأمر قد وقع نظيره في علم أصول الفقه ؛ فقد تبنّى السيد محمد باقر الصدر ( 1400 ه - ) أنّ أوّل مدوَّنة في علم الأصول هي رسالة ( الألفاظ ) لهشام بن الحكم ( 199 ه - ) « 1 » ، وقد استفاد هذا من عنوان الرسالة ، فمباحث الألفاظ من موضوعات علم الأصول ، بل الأساسية منها ، إلا أنّ هذا الرأي يُناقش بأنّ اصطلاح مباحث الألفاظ جديدٌ ظهر متأخراً ، وسابقاً كان يطلق على هذه الموضوعات عنوان ( كتاب البيان ) كما عند الإمام الشافعي ( 204 ه - ) في كتاب الرسالة « 2 » ، فلعلّ رسالة هشام كانت في اللغة ، فالرسالة لم تصل إلينا حتى نتعرّف بالدقّة على موضوعها . هنا نقع في نفس المشكلة ؛ فعندما يُنقل لنا مثلًا أنّ للشريف العقيقي ( 280 ه - ) كتاب ( تاريخ الرجال ) ، فصحيح أنّ عنوانه يوحي بأنّه كتابٌ رجالي ، لكن كيف لنا أن نعرف أنّ الكتاب في علم الرجال ؟ ! فلعلّه كتابٌ في التاريخ تناول فيه مؤلِّفه بعض الشخصيات التاريخية ، ولم يكن في صدد اتخاذ مواقف من رواة الحديث ، فعلينا أن نبذل جهوداً في تتبّع ما نُقل عن الشريف العقيقي في مصنّفات القريبين من عصره ، ليكون هذا النقل شاهداً على ترجيح افتراضٍ على آخر ، أو نحاول التعرّف على مصطلح ( تاريخ الرجال ) في الوسط السنّي ؛ لعلّنا نجده معنيّاً بعلم الرجال أو هو نفسه ، كما في التاريخ الصغير والكبير للشيخ البخاري الذي عاش في هذا القرن عينه .

--> ( 1 ) محمد باقر الصدر ، المعالم الجديدة للأصول : 65 . ( 2 ) الشافعي ، الرسالة : 21 .