حيدر حب الله

67

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

تمهيد يُعَدُّ القرن الثالث الهجري قرنَ بدايات ظهور تصنيفات الجرح والتعديل ، ويبدو هذا جليّاً باستقراء كتب المصنّفات والفهارس التي أرَّخت لنا أسماء مجموعة كتب يمكن عَدُّها من المصادر الرجالية الأوّلية ، وكطبيعة البدء بالتصنيف في علم جديد ستكون الكتب صغيرةً في حجمها وكميّة المعلومات التي تعطينا إياها ، خلافاً للمراحل اللاحقة لها والتي ستكون مدوَّناتها أكبر حجماً وأوفر عطاء . أولًا : الخصائص العامة لهذه المرحلة يمكن الحديث عن جملة من خصائص تمتاز بها هذه المرحلة ، أهمّها : 1 - لأنّ كتب هذه المرحلة لم تصلنا ، فلا نملك أيّ معلومات عن مدى اهتمامها بالرواة وعمقها و . . ممّا قد يرشدنا إلى أهميّتها والمنهج الذي سارت عليه . وما نقل عنها من مواقف رجالية سطحيّ جداً لا يمكن الاتكاء عليه لمعرفة مدى تأثيرها في المناخ الرجالي آنذاك . 2 - بعض كتب هذه المرحلة واضحٌ في أنه يتصل بعلم الرجال ، بمعنى أنه دُوّن بغرض تقويم رواة الحديث وأنه كان منطلقاً من حسٍ ووعي رجاليّين ،