حيدر حب الله
60
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
أبان بن أبي عيّاش ، وهو رجل لم تثبت وثاقته « 1 » . 2 - تصاعد المواقف وأخبار الترجيح : بعد ذلك - وبالتحديد في القرن الثاني - جاءت مواقف أهل البيت أكثر وضوحاً ، وأكثر تفصيلًا في بيان دور رواة الحديث والتساؤل عنهم في التعامل مع الأخبار والقبول بها ؛ وذلك مع صدور مجموعة كبيرة من الروايات في اتخاذ مواقف حاسمة من الرواة الكاذبين وفي الدعوة إلى التنبّه لكذبهم ، وفي تعيين الكثيرين منهم بالاسم ، وكذلك في الدخول في تفاصيل درجات الرواة ومستوياتهم للترجيح بين رواياتهم ، الأمر الذي يوفّر ذهنيّةً رجاليّة خصبة لتبلور علم من هذا النوع ، وسنكتفي هنا بذكر ما جاء في النصوص ممّا يعطي الإمام فيه معايير ترجيح الأخبار المتعارضة فيما لم يمكن التوفيق فيه ، وأبرز هذه الروايات : أ . مقبولة عمر بن حنظلة ، قال : سَأَلْتُ أَبا عبد اللَّه عليه السلام عن رَجُلَيْنِ من أَصحابنا بينهما مُنَازَعَةٌ في دَيْنٍ أَوْ ميراث فتحاكما - إلى أن قال - : فإن كان كلّ واحد اختار رجلًا من أَصحابنا فرضيا أَنْ يكونا الناظرين في حقهما واختلفا فيما حكما وكلاهُمَا اختلفا في حديثكم ؟ فقال : « الحكم ما حكم بِهِ أعدلهما وأفقههما وأَصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر . . » « 2 » . ب . مرفوعة زرارة بن أعين ، قال : سألت الباقر عليه السلام ، فقلت : جعلت فداك ، يأتي عنكم الخبران أوالحديثان المتعارضان ، فبأيهما آخذ ؟ فقال عليه السلام : « يا زرارة ، خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر » . فقلت : يا سيدي ، إنهما معاً مشهوران مرويّان مأثوران عنكم ، فقال عليه السلام : « خذ بقول أعدلهما عندك ، وأوثقهما
--> ( 1 ) الطوسي ، الرجال : 162 . ( 2 ) الكليني ، أصول الكافي 1 : 88 .