حيدر حب الله

61

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

في نفسك . . » « 1 » . ففي هذين الخبرين يوضح الإمامان الباقر والصادق الأسسَ التي عليها تُرجَّح الأخبار المتعارضة ، ومن هذه الأسس المعيار التوثيقي أو جرح الرواة وتعديلهم ومستويات وثاقتهم ، ومن الطبيعي والمنطقي جداً أن تترك أمثال هذه المواقف من أهل البيت أثراً في تشكيل الوعي الرجالي ، وذلك بتقويم رواة الحديث والتمييز بينهم وتعيين مستوياتهم ودرجات دقتهم في النقل . 3 - ذروة المواقف بتقويم الرواة : كانت مواقف أهل البيت عليهم السلام السابقة مواقف ذات طابع كلّي تعطي ضوابط عامة لتقويم رجال الحديث ، أما الآن فصاروا يقيّمون رواةً بأعينهم مدحاً وقدحاً ؛ وكان لهذا دور هام في ترسيخ ذلك الوعي الذي تكوّن من خلال ما سبق ذكره من عوامل . فقد أعطى بعض أئمة أهل البيت النبويّ رأيهم في وثاقة بعض الرواة ، كمدح الإمام الباقر عليه السلام لأبان بن تغلب ، حيث قال له : « اجلس في مسجد المدينة وأفتِ الناس ؛ فإني أحبّ أن يرى في شيعتي مثلك » « 2 » ، وكما حدّث الفضل بن شاذان عن فضل يونس بن عبد الرحمان أنه قال : حدثني عبد العزيز بن المهتدي - وكان خير قمّي رأيته ، وكان وكيل الرضا عليه السلام وخاصته - فقال : إني سألته فقلت : إني لا أقدر على لقائك في كلّ وقت فعمّن آخذ معالم ديني ؟ فقال : « خذ عن يونس بن عبد الرحمن » « 3 » ، وغير ذلك الكثير . وقد صرّحوا بضعف جماعةٍ آخرين من أمثال : المغيرة بن سعيد الذي قال عنه

--> ( 1 ) محمد بن علي بن إبراهيم الأحسائي ( ابن أبي جمهور الأحسائي ) ، عوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية 4 : 133 . ( 2 ) النجاشي ، الفهرست : 10 . ( 3 ) المصدر نفسه : 447 .