حيدر حب الله

53

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

1 - دواعي بروز الوعي الرجالي ، العوامل والمنطلقات من المعروف أنّ العلوم لا تتكوّن دفعةً واحدة ؛ فلم يكن أيّ علم نتعاطى معه اليوم بالصورة التي نشهدها حالياً ، فالعلم كالإنسان يبدأ جنيناً صغيراً ويأخذ بالنموّ والتكوّن إلى أن ينضج ويبلغ أوج قوّته وعطائه ، وبعد ذلك يبدأ بالتراجع والشيخوخة إلى أن يموت إذا قدّر له الموت وربما يولد مكانه علمٌ آخر أنضج منه ؛ فما ينتجه بعض العلماء والمفكّرين من الأفكار والرؤى يتراكم فوق بعضه بعضاً ليشكّل بعد مدّة مشهداً منسجماً ونسيجاً مترابطاً في أجزائه ، يكوّن البذرة الأولى لعلم جديد ؛ فالعلوم لا بد أن تمرّ بمرحلة جنينية تتجمّع فيها خيوط المحور الأساسي لها . في علم الرجال ، بدأت المرحلة الجنينيّة بحسٍّ رجالي ظهر في القرنين الأوّل والثاني مع الصحابة والتابعين وأصحاب الأئمة والمعاصرين لهم ، وبسبب عدم وجود أيّ كتب أو نصوص تكشف لنا معالم تلك المرحلة ، فإنّنا مضطرّون إلى أن نلجأ إلى تحليل ما بأيدينا من معطيات علمية وتاريخية نقتنص منها أبرز العوامل المنتِجة للوعي أو الحس الرجاليَّين ، وهو الوعي الذي يعدّ بنفسه أولى إرهاصات بزوغ علم الجرح والتعديل بشكل رسمي بعد ذلك . وأهمّ ما نعتقده عوامل لظهور هذا الوعي الرجالي الجديد ما يلي :