حيدر حب الله
43
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
3 - 2 - علما الرجال والتراجم ، وحدة الأصل وملتقى المنبت يهتمّ علم التراجم بدراسة الشخصيّات التاريخية والمعاصرة من جميع جوانبها : حياتها ، إنجازاتها ، نضالها السياسي والاجتماعي ، مؤلّفاتها ، مواقفها . . في حين يقوم علم الرجال بدراسة شخصيّات محدّدة ، وهي الواقعة في سلسلة سند الأحاديث النبوية وأحاديث أهل البيت والصحابة و . . للخروج بنتائج تساعد في توثيق النصّ الشرعي ، فعلم التراجم أشمل نظريّاً - من حيث السعة ودائرة التغطية - من علم الرجال ، وإن كان بينهما عموم وخصوص من وجه من الناحية العمليّة ، إذا أردنا استخدام تعابير المناطقة . ولو رجعنا لعلم الرجال عند الإماميّة في الحدّ الأدنى ، سنجده - في بعض حقبه الزمنيّة على الأقلّ - مستقراً في رحم علم التراجم ، ولم يُفصل بينهما بشكل واضح ونهائي وصريح إلا مع الحرّ العاملي ( 1104 ه - ) ، وذلك في كتابه : « أمل الآمل في علماء جبل عامل » ، فقد خصّص العاملي هذا الكتاب للحديث عن علماء جبل عامل لأسباب ذكرها « 1 » ، وقبل هذا كانت كتب الرجال مختلطةً - في الجملة - بكتب التراجم ، فلك أن تراجع في ذلك : منتجب الدين الرازي ( 585 ه - ) في كتابه « الفهرست » ، وابن شهرآشوب المازندراني ( 588 ه - ) في كتابه « معالم العلماء » ؛ فقد ذكرا علماء وشعراء شيعة ممّن لا علاقة له بشأن الرواية ، تماماً كما ذكر من له دور في الحديث والأسانيد ، وهكذا الحال مع العلامة الحلي ( 726 ه - ) في « خلاصة الأقوال في علم الرجال » ؛ فقد ذكر كلّ ما نُقل عن الرواة والمصنّفين مما وصل إليه عن المتقدّمين ، كما ذكر أيضاً أحوال المتأخرين والمعاصرين ممّن قد لا يكون له دورٌ أساس في الأسانيد وجهات الرواية
--> ( 1 ) راجع : الحرّ العاملي ، أمل الأمل في علماء جبل عامل 1 : 9 .