حيدر حب الله

44

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

والتحديث « 1 » ، وكذلك أيضاً ابن داوود الحلي ( 740 ه - ) في كتابه « الرجال » ؛ فقد ذكر في كتابه العلامةَ الحلي « 2 » ، وذكر نفسَه ، وغيرَهما من المعاصرين ، وهي أسماء ولو كان لها نحوٌ من الدخول في مجال الحديث والسند ، إلا أنّ جهات البحث فيها تتركّز - بشكل أكبر - على التراجم والمؤلّفات والمنجزات العلميّة . إذن ، فثمّة وشائج تربط بين هذين العِلمين تدعو الرجاليين لإعادة الاستفادة من علم التراجم في العملية الرجالية ؛ بعد القطيعة التي حدثت جرّاء فصلهما عن بعضهما بعضاً ، وهذه ليست دعوة لإعادة دمجهما مرةً أخرى ، إنما هي دعوة للتواصل والاستفادة في دائرة الرواة على الأقلّ ، بحيث يراجع الباحث الرجالي المعاصر ليس فقط ما كتب حول الراوي في المصنّفات الرجاليّة ، وإنما ما جاء حوله في كتب التراجم والتاريخ وأمثالهما . 3 - 3 - من علم الأنساب إلى علم الرجال ، علاقات التواشج وحاجات الاستقاء هناك علاقة وثيقة بين علم الرجال وعلم الأنساب ؛ فواحدةٌ من وظائف علم الرجال - كما تبيّن أعلاه - هي تحديد الهوية الشخصية للراوي عبر ضبط نَسَبه ، وهذا من مختصّات علم الأنساب الذي يُتعرف منه أنساب الناس ؛ وكلّما كان الرجالي عالماً بالنسب كان هذا مدعاةً لتقديم قوله على قول غيره فيما لو تعارضت أقوال الرجاليين ، كما يحدث بين الشيخ الطوسي ( 460 ه - ) والشيخ النجاشي ( 450 ه - ) ، فقد صرّح مجموعةٌ من الرجاليين أنّ قول النجاشي هو المقدّم في حال التعارض ، وعزا السيد بحر العلوم ( 1212 ه - ) هذا إلى عدّة

--> ( 1 ) العلامة الحلّي ، خلاصة الأقوال في علم الرجال : 43 . ( 2 ) الحسن بن علي بن داوود الحلي ، كتاب الرجال : 75 - 78 .