حيدر حب الله

425

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

معالم منهجه الرجالي أنّه كان لا يقف في بحثه الرجالي عندما يقوله الرجاليّون القدامى ، وكأنّ ما قالوه هو نصوص منزلة بالوحي السماوي ، وإنّما كان يتعامل مباشرةً مع الكتب الحديثية والتراث الحديثي الذي تركه لنا هؤلاء الرواة ، وكان يحاول أن يتمثل شخصيّة النجاشي والطوسي في كشفهما كذب الراوي أو تدليسه من خلال تتبّع رواياته واستقصائها ، أو من خلال حشد الشواهد والقرائن الأخرى ، دون أن تغيب عن نظره مواقف العلماء ممّن سبقه ، وقد حاول أن يتابعه في هذه الطريقة الشيخ النمازي في مستدركات علم رجال الحديث ، كما سنرى لاحقاً إن شاء الله تعالى . ب - تهتمّ مدرسة السيد البروجردي اهتماماً كبيراً بكشف أنواع الإرسال الخفي في الروايات التي يبدو فيها أنها متصلة ، وهذه نقطة جديرة بالتأمل ، فيما لا نجد هذا القدر من الاهتمام عند السيد الخوئي . ج - تركّز مدرسة السيد البروجردي على المنهج الاستقرائي في تتبّع أسانيد الروايات ، وتهتم عبره بتحديد مكانة الرجل - وهي ما قلنا سابقاً أنها تلعب دوراً نشطاً في تقويم رواياته من حيث كونه عالماً أو غيره أو . . - كما تهتم بتحديد طبقته ، فمشروع البروجردي مشروع طبقات بالدرجة الأولى . د - يركّز البروجردي على الكشف المباشر عن العيوب التي طرأت على الرواية بمرور الزمن من نقص أو خلل أو انقلاب أو . . دون تقليد من سبق ، وهو بهذا يفتح باباً كبيراً أمام تحليل النصوص تاريخياً . وإذا كان السيد الخوئي قد أشار إلى هذه القضايا ، لكنّ طريقة اهتمام البروجردي وطبيعة أولويات عمله تجعله مقدّماً على الخوئي من بعض الجهات ، كما تجعله أقرب إلى الاجتهاد والمباشرة في الرجال والحديث ، بدل الاقتصار في